فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 286

واحتجوا بحديثين عن ابن مسعود أحدهما من رواية الحجاج بن أرطاة وقد ذكرنا ما في حديثه من العلة والحديث الآخر حدثناه أحمد بن محمد قال حدثنا إبراهيم بن مرزوق قال حدثنا محمد بن كثير قال حدثنا سفيان الثوري عن أبيه عن لبيد بن شماس قال حدثنا عبد الله أن القوم ليجلسون على الشراب وهو حل لهم فما يزالون حتى يحرم عليهم [قال أبو جعفر] وهذا الحديث لا يحتج به لأن فيه لبيد بن شماس وشريك يقول شماس بن لبيد لا يعرف ولم يرو عنه أحد الا سعيد بن مسروق ولا يروى عنه إلا هذا الحديث والمجهول لا تقوم به حجة فلم تقم لهم حجة عن النبي صلّى الله عليه وسلّم ولا عن أحد من أصحابه والحق في هذا ما قاله ابن المبارك قرأ عليّ أحمد بن شعيب عن أبي قدامة عبيد الله بن سعيد قال حدثنا أبو أسامة وهو حماد بن أسامة قال سمعت عبد الله بن المبارك يقول ما وجدت الرخصة في المسكر عن أحد صحبته الا عن إبراهيم قال أبو اسامة وما رأيت أحدا أطلب للعلم من عبد الله بن المبارك في الشأم ومصر والحجاز واليمن [قال أبو جعفر] وأما الميسر فهو القمار

كما حدثنا أبو بكر بن سهل قال حدثنا أبو صالح قال حدثني معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس {يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ} [1] قال كان أحدهم يقامر بماله وأهله فاذا قمر أخذ ماله وأهله [قال أبو جعفر] حكى أهل العلم بكلام العرب أن الميسر كان القمار في الجزر خاصة قال أبو إسحاق فلما حرم حرّم جميع القمار كما انه لما حرمت الخمر حرم كل ما أسكر كثيره وذكر الشعبي أن القمار كان حلالا ثم حرم ويدل على ما قال حديث ابن عباس قال لما أنزل الله عز وجل {الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ} [1] وكانت قريش تحب أن تغلب فارس لأنهم أهل أوثان وكان المسلمون يحبون أن تغلب الروم فخاطرهم أبو بكر الصديق رضي الله عنه إلى أجل [قال أبو جعفر] وقيل لا يقال كان هذا حلالا ولكن يقال مباحا ثم نسخ بتحريمه وتحريم الخمر وفي هذه الآية قوله تعالى {وَيَسْئَلُونَكَ مََا ذََا يُنْفِقُونَ} [2] [قال أبو جعفر] وهذا آخر الآية في عدد المدني والجواب في أول الآية التسع عشرة.

قال الله عز وجل {وَيَسْئَلُونَكَ مََا ذََا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ} [2] فيه ثلاثة أقوال من العلماء من قال انها منسوخة بالزكاة المفروضة ومنهم من قال هي الزكاة ومنهم من قال هي شيء أمر به غير الزكاة لم تنسخ حدثنا أبو بكر بن سهل قال حدثنا أبو صالح قال حدثنا معاوية بن صالح عن ابن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله {وَيَسْئَلُونَكَ مََا ذََا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ} [2] قبل أن تفرض الصدقة [قال أبو جعفر] وقال الضحاك نسخت الزكاة كل صدقة في القرآن فهذا قول من قال انها منسوخة وحدثنا عليّ بن الحسين عن الحسن بن محمد قال حدثنا شبابة قال حدثنا ورقاء قال حدثنا ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله {وَيَسْئَلُونَكَ مََا ذََا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ} قال الصدقة المفروضة [قال أبو جعفر] والزكاة هي لعمري شيء يسير من كثير إلا أن هذا القول لا يعرف الا عن مجاهد والقول الذي قبله انها منسوخة بعيد لأنهم إنما سألوا عن شيء فأجيبوا عنه بأنهم سبيلهم أن ينفقوا ما سهل عليهم والقول الثالث عليه أكثر أهل التفسير كما حدثنا علي بن الحسين عن الحسن بن محمد قال حدثنا

(1) سورة: الروم، الآية: 2

(2) سورة: البقرة، الآية: 219

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت