فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 286

متعة وأما قول من قال قد أخرج منها شيء فعبد الله بن عمر كما حدثنا بكر بن سهل قال حدثنا عبد الله بن يوسف قال حدثنا مالك عن نافع عن ابن عمر قال لكل مطلقة متعة الا التي سمي لها صداقا ولم تمس فحسبها نصف ما فرض لها وأما قول من قال ومتعوهن على الندب لا على الحتم والإيجاب فهو قول شريح قال متع ان كنت من المحسنين ألا تحب أن تكون من المتقين فهذا قول مالك بن أنس أنه لا يجبر على المتعة لامرأة من المطلقات كلهن وأما قول أبي حنيفة وأصحابه وهو يروي عن الشافعي انه لا يجبر على المتعة إلا أن يتزوج امرأة ولا يسمي لها صداقا فيطلقها قبل أن يمسها فانه يجبر على تمتعها وأما قول من قال بالنسخ فيها وهو قول سعيد بن المسيب كما أنبأنا أحمد بن محمد الأزدي قال حدثنا أحمد بن الحسن الكوفي قال حدثنا أسباط بن محمد قال حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب قال كانت المتعة واجبة لمن لم يدخل بها من النساء في سورة الأحزاب ثم نسختها الآية التي في البقرة [قال أبو جعفر] يجب أن تكون التي في سورة الأحزاب {يََا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذََا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنََاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمََا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهََا فَمَتِّعُوهُنَّ} [1] وهذا ايجاب المتعة والناسخة لها عنده التي في البقرة {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مََا فَرَضْتُمْ} [2] الآية هذا لا يجب فيه ناسخ ولا منسوخ لأنه ليس في الآية لا تمتعوهن ولكن القول الصحيح البين أنه أخبر بذكر المتعة ثم لم يذكرها هنا ولا سيما وبعده وللمطلقات متاع بالمعروف فهذا أوكد من متعوهن لأن متعوهن قد يقع على الندب فذكر التمتع في القرآن مؤكدا قال الله تعالى {عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتََاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا} [3] وكذا ظاهر القرآن وهو قول علي رضي الله عنه ومن ذكرناه فهذا أحد قولي الشافعي ان على كل مطلق متعة اذا كان الطلاق من قبله فاما تفرضوا لهن فريضة ففيه أن علي بن أبي طلحة روى عن ابن عباس قال الفريضة الصداق [قال أبو جعفر] الفرض في اللغة الإيجاب ومنه فرض الحاكم على فلان كذا كما كانت فريضة ما

تقول كما كان الزنا فريضته الرجم وقد احتج قوم في أن التمتع ليس بواجب بقول الله تعالى حقا على المحسنين فكذا حقا على المتقين وهذا لا يلزم لأنه اذا كان واجبا على

(1) سورة: الاحزاب، الآية: 49

(2) سورة: البقرة، الآية: 237

(3) سورة: البقرة، الآية: 236

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت