فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 286

تأويل الآية أن جماعة من الصحابة والتابعين قالوا قصر صلاة الخوف أن يصلي ركعة واحدة لأن صلاة المسافر ركعتان ليست بقصر لأن فرضها ركعتان وممن صح عنه فرضت الصلاة ركعتين ثم أتمت صلاة المقيم وأقرت صلاة المسافر بحالها عائشة رضي الله عنها وممن قال صلاة الخوف ركعة حذيفة وجابر بن عبد الله وسعيد بن جبير وهو قول ابن عباس كما قرأ عليّ محمد بن جعفر بن حفص عن خلف بن هشام المقري قال حدثنا أبو عوانة عن بكير بن الأخنس عن مجاهد عن ابن عباس قال فرض الله الصلاة على لسان نبيكم صلّى الله عليه وسلّم:

«للمقيم أربعا وللمسافر ركعتين وفي الخوف ركعة» [قال أبو جعفر] وفي الآية قول ثالث عليه أكثر الفقهاء وذلك أن تكون صلاة الخوف ركعتين مقصورة من أربع في كتاب الله عز وجل وصلاة السفر في الأمر ركعتان مقصورة في سنة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لا بالقرآن ولا بنسخ القرآن ويدلك على ذلك ما قرأ عليّ يحيى بن أيوب قال أخبرني ابن جريج أن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمار حدثه عن عبد الله بن نابتة عن يعلى بن أمية أنه قال سألت عمر بن الخطاب رضي الله عنه قلت أرأيت قول الله عز وجل {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنََاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلََاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} [1] فقد زال الخوف فما بال القصر فقال عجبت مما عجبت منه فسألت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوها [قال أبو جعفر] فلم يقل صلّى الله عليه وسلّم قد نسخ ذلك وإنما نسبه الى الرخصة فصح قول من قال قصر صلاة السفر بالسنة وقصر صلاة الخوف بالقرآن ولا يقال منسوخ لما ثبت في التنزيل وصح في التأويل إلا بتوقيف أو بدليل قاطع.

(1) سورة: النساء، الآية: 101

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت