أفتاكم بالجلد والتحميم فاقبلوه وان لم تؤتوه فاحذروا أي إن أفتاكم بالرجم فلا تقبلوا الى {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمََا أَنْزَلَ اللََّهُ فَأُولََئِكَ هُمُ الْكََافِرُونَ} [1] وقال في اليهود {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمََا أَنْزَلَ اللََّهُ فَأُولََئِكَ هُمُ الْفََاسِقُونَ} [2] قال وقال في اليهود {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمََا أَنْزَلَ اللََّهُ فَأُولََئِكَ هُمُ الظََّالِمُونَ} [3] قال في الكفار خاصة فأمر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم باليهودي فرجم وقال أنا أول من أحيى أمرك فاحتجوا بأن النبي صلّى الله عليه وسلّم حكم بينهم ولم يتحاكموا إليه في هذا الحديث فان قال قائل ففي حديث مالك أيضا أن اللذين زنيا رضيا بالحكم وقد رجمهما النبي صلّى الله عليه وسلّم
فأما ما في الحديث من أن معنى {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمََا أَنْزَلَ اللََّهُ فَأُولََئِكَ هُمُ الْكََافِرُونَ} انه في اليهود ففي ذلك اختلاف قد ذكرناه وهذا أولى ما قيل فيه لأنه عن صحابي مشاهد للتنزيل يخبر أن بذلك السبب نزلت هذه الآية على أن غير الحسن بن محمد يقول فيه عن النبي صلّى الله عليه وسلّم في قوله {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمََا أَنْزَلَ اللََّهُ فَأُولََئِكَ هُمُ الْكََافِرُونَ} قال اليهود غير أن حكم غيرهم كحكمهم فكل من حكم بغير ما أنزل الله جاحدا له كما جحدت اليهود فهو كافر ظالم فاسق واختلفوا في الآية السابعة فمنهم من قال هي منسوخة ومنهم من قال هي محكمة وهي من أشكل ما في الناسخ والمنسوخ.
قال الله تعالى {يََا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهََادَةُ بَيْنِكُمْ إِذََا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنََانِ ذَوََا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرََانِ مِنْ غَيْرِكُمْ} [4] الآية للصحابة والتابعين والفقهاء في هذه الآية خمسة أقوال منها أن شهادة أهل الكتاب على المسلمين جائزة في السفر إذا كانت وصية وقال قوم كان هذا كذا ثم نسخ ولا تجوز شهادة كافر بحال وقال قوم الآية كلها للمسلمين إذا شهدوا فهذه ثلاثة أقوال والقول الرابع أن هذا ليس في الشهادة التي تؤدى وأما الشهادة هاهنا بمعنى الحضور والقول الخامس أن الشهادة هاهنا بمعنى اليمين
(1) سورة: المائدة، الآية: 44
(2) سورة: المائدة، الآية: 47
(3) سورة: المائدة، الآية: 45
(4) سورة: المائدة، الآية: 106