فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 286

فأما معارضتها فان الحديث المسند الذي فيه قول الرجل للنبي صلّى الله عليه وسلّم لم يبق لي شيء أطعمه أهلي إلا حمر لي قد يجوز أن تكون الحمر وحشية فيكون أكلها جائزا وقد يجوز أن يكون أحلها له على الضرورة كالميتة وأما الحديث الثاني حديث أنس الذي فيه من أمر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم مناديا ينادي بما نادى به ففيه دليل على تحريمها وهو قوله فانه رجس فالرجس بالحرام أشبه منه بالحلال وفيه فكفئت القدور والحلال لا ينبغي أن يقلب والذي تأوله سعيد بن جبير يخالف فيه والذي روي عن عائشة وابن عباس يقال إن ابن عباس رجع عنه لما قال له علي بن أبي طالب رضي الله عنه انك امرؤ تائه قد حرم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم المتعة

ولحوم الحمر الأهلية فرجع عن قوله وقال بتحريم المتعة وأكل لحوم الحمر الأهلية ومع هذا فليس أحد له مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حجة ومع هذا فان ابن عباس يقول لا يحل أكل لحوم الخيل فقد أخرج الخيل من الآية فالحمر أولى وقوله في الخيل قول مالك وأبي حنيفة والقول الثالث بأن الآية محكمة وأن المحرمات داخلة فيها قول نظري لأن التذكية انما توجد توقيفا فكلما لم توجد تذكيته بالتوقيف فهو ميتة داخل في الآية والقول الرابع يضم الى الآية ما صح عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قول حسن فيكون داخلا في الاستثناء الا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو كذا وكذا وهذا قول الزهري ومالك بن أنس ألا ترى أن الزهري كان يقول بتحليل كل ذي ناب من السباع حتى قدم الشام فلقي أبا ادريس الخولاني حدثه عن أبي ثعلبة الخشني عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه يحرم كل ذي ناب من السباع فرجع إلى قوله وكذا قال مالك لما سئل عن كل ذي مخلب من الطير فقال ما أعلم فيه نهيا وهو عندي حلال وقد صح عن النبي صلّى الله عليه وسلّم تحريم كل ذي مخلب من الطير غير أن الحديث لم يقع إلى مالك فعذر لذلك

والقول الخامس أن الآية جواب قول حسن صحيح وهو قريب من القول الذي قبله لأنها اذا كانت جوابا فقد أجيبوا عما سألوا عنه وثم محرمات لم يسألوا عنها فهي محرمة بحالها والدليل على أنها جواب أن قبلها {قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ} [1] وما معه من الاحتجاج عليهم وهذا القول الخامس مذهب الشافعي وفي هذه السورة شيء قد ذكره قوم هو عن الناسخ والمنسوخ بمعزل ولكنا نذكره ليكون الكتاب عام الفائدة قال جل ثناؤه {وَلََا تَأْكُلُوا مِمََّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللََّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ} [2] ففي هذه أربعة أقوال فمن الناس من قال هي منسوخة بقوله {وَطَعََامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتََابَ حِلٌّ لَكُمْ} [3] وهم يذكرون غير اسم الله على ذبائحهم ومنهم من قال هي محكمة لا يحل أكل ذبيحته الا أن يذكر اسم الله عليها فان تركه تارك عامدا أو ناسيا لم تؤكل ذبيحته والقول الثالث أن تؤكل اذا نسي أن يسمي والقول الرابع أن تؤكل ذبيحة المسلّم وان ترك التسمية عامدا أو ناسيا فالقول الاول قول عكرمة قال في قوله تعالى {وَلََا تَأْكُلُوا مِمََّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللََّهِ عَلَيْهِ} قال فنسخ واستثنى منه فقال {الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبََاتُ وَطَعََامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتََابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعََامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ} [3] واحتج بعضهم لهذا القول بأن القاسم بن مخيمرة سئل عن ذبيحة النصارى هل تؤكل اذا سموا عليها بغير اسم الله فقال نعم ولو قالوا عليها باسم جرجس [قال أبو

(1) سورة: الأنعام، الآية: 143.

(2) سورة: الأنعام، الآية: 121.

(3) سورة: المائدة، الآية: 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت