فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 286

وفي هذا الحديث بيان معنى الآية لمن كان من أهل العلم وذلك ان ابن عمر لم يقبله رسول الله صلّى الله عليه وسلّم للحرب الا بعد يوم بدر فتبين بهذا ان حكم الآية باق وتبين ان لمن حارب العدوّ اذا خاف على نفسه أن ينحاز الى فئة يتقوى بها والعكارون الكرارون الراجعون يقال عكر وعكّر واعتكر إذا كر ورجع فلما رجع ابن عمر ومن معه إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم قابلين منه كانوا هم العكارين الراجعين الى ما كانوا عليه من بذل أنفسهم الى الجهاد والقبول من الرسول صلّى الله عليه وسلّم ما يأمرهم به واختلفوا أيضا في الآية الثالثة اختلافا كثيرا لأنها مشكلة.

قال الله تعالى {وَمََا كََانَ اللََّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمََا كََانَ اللََّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} [1] للعلماء في هذه الآية خمسة أقوال قال الحسن نسخ {وَمََا كََانَ اللََّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} قوله {وَمََا لَهُمْ أَلََّا يُعَذِّبَهُمُ اللََّهُ} [2] [قال أبو جعفر] النسخ هاهنا محال لأنه خبر خبّر الله به ولا نعلم أحدا روي عنه هذا الا الحسن وسائر العلماء على انها محكمة وقالوا فيها أربعة أقوال فمن ذلك ما حدثناه بكر بن سهل قال حدثنا عبد الله بن صالح قال حدثني معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس {وَمََا كََانَ اللََّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ} قال يقول سبحانه ما كان الله ليعذب قوما وأنبياؤهم بين أظهرهم حتى يخرجهم {وَمََا كََانَ اللََّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} وفيهم من قد سبق له من الدخول في الايمان وهو الاستغفار {وَمََا لَهُمْ أَلََّا يُعَذِّبَهُمُ اللََّهُ} يوم بدر بالسيف [قال أبو جعفر] شرح هذا {وَمََا كََانَ اللََّهُ مُعَذِّبَهُمْ} يعني الكفار جميعا وقد علم ان فيهم من يسلّم فيكون وهم يراد به البعض مثل قول العرب قتلنا بني فلان وانما قتلوا بعضهم {وَمََا لَهُمْ أَلََّا يُعَذِّبَهُمُ اللََّهُ} اذا أسلّم منهم من قد سبق في علمه أنه يسلّم فهذا القول يجوز الا أن فيه هذا التعسف وقال مجاهد {وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} أي يسلمون وهذا كالأوّل وروى أبو رميل عن ابن عباس {وَمََا كََانَ اللََّهُ مُعَذِّبَهُمْ} في الدنيا {وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} كانوا يقولون غفرانك غفرانك {وَمََا لَهُمْ أَلََّا يُعَذِّبَهُمُ اللََّهُ} في الآخرة [قال أبو جعفر] وهذا القول ظاهره حسن الا أن فيه انهم انما استعجلوا بعذاب الدنيا لا بعذاب الآخرة أيضا فقد علم انهم يعذبون في

(1) سورة: الأنفال، الآية: 33

(2) سورة: الأنفال، الآية: 34

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت