فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 286

والحسن والزهري وجابر بن زيد وعكرمة والضحاك في اختلاف عنهما المسكين السائل والفقير الذي لا يسأل فهذه تسعة أقوال ومن أهل النظر من يقول الفقير هو الفقير الى الشيء وان كان يملك مالا فقد يكون غائبا عنه ويكون فقيرا الى أخذ الصدقة والمسكين الذي عليه الخضوع والذلة والقول الحادي عشر أن الفقير هو الذي يعطى لفقره فقط والمسكين الذي يكون عليه مع فقره خضوع وذلة السؤال وكان محمد بن جرير يذهب الى هذا القول وان كان لم يذكر كثيرا مما ذكرناه وهو قول حسن وهو مستخرج من قول ابن عباس والجماعة الذين ذكرناهم معه لأن المسكين مشتق من المسكنة وهي الخضوع والذلة قال الله تعالى {وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ} [1] [قال أبو جعفر] وهذه الأقوال وان كثرت فاذا جمعت بعضها الى بعض ونظرت فيها قرب بعضها من بعض

وذلك ان قول من قال المسكين كذا والفقير كذا لم يقل إنه لا يقال لغيره مسكين ولا فقير

وقد قال الشافعي فيما روي عنه اذا أوصى رجل بشيء للفقراء جاز أن يدفع الى المساكين واذا أوصى بشيء الى المساكين جاز أن يدفع الى الفقراء واذا أوصى للفقراء والمساكين لم يجز أن يدفع الى أحدهما [قال أبو جعفر] فلما اجتمعت هذه الأقوال وقد قلنا إن بعضها يقرب من بعض وجب أن نرجع الى ما هو أجمعها وهو أن المسكين هو الذي يسأل الناس والفقير هو الذي لا يسأل ولا سيما وهذا قول ابن عباس ولا يعرف له مخالف من الصحابة فيه ثم تابعه على ذلك أهل التأويل الذين يرجع الى قولهم في تفسير كتاب الله وأيضا فان الاسماء انما ترجع الى التعارف والتعارف بين الناس اذا قيل ادفع هذا الى المساكين انهم الذين يسألون واذا قيل ادفع هذا الى الفقراء فهم الذين لا يسألون وقد دل على هذا كتاب الله تعالى قال الله تعالى {لََا يَسْئَلُونَ النََّاسَ إِلْحََافًا} [2] وسمعت عليّ بن سليمان يقول محتجا لأهل اللغة لأنهم أعلم بالأسماء وبموضوعاتها وقد أجمعوا على أن المسكين الذي لا شيء له قال هو مشتق من السكون والسكون ذهاب الحركة حتى لا يبقى منها شيء وهذه صفة من لا يملك شيئا قال والدليل على أن الفقير هو الذي يملك شيئا انه مشتق من قولهم فقر الرجل أي كبرت فقاره فهذا قد بقي له شيء [قال أبو جعفر] فأما قول الله تعالى {فَكََانَتْ لِمَسََاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ} [3] فاذا صح أن المسكين هو الذي لا شيء له

(1) سورة: البقرة، الآية: 61

(2) سورة: البقرة، الآية: 273

(3) سورة: الكهف، الآية: 79

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت