فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 286

المحروب على الحقيقة هو هذا وقال صلّى الله عليه وسلّم ما تعدون الرقوب فيكم قالوا الذي لا يعيش له ولد قال بل الرقوب الذي لم يمت له ولد هو أولى بهذا الاسم أي أولى بأن يكون لحقته المصيبة واختلفوا في هذه الآية في قسم الزكاة فمنهم من قال في أي صنف قسمتها من هذه الاصناف الثمانية أجزأ عنك ومنهم من قال تقسم في الاصناف الثمانية كما سماها الله ومنهم من قال تقسم على ستة تسقط منهم سهم المؤلفة قلوبهم لأنهم انما كانوا في وقت النبي صلّى الله عليه وسلّم ومنهم العاملين اذا فرق الانسان زكاته فالقول الأول يروى عن ثلاثة من الصحابة عمر بن الخطاب وحذيفة وابن عباس رضي الله عنهم ان الصدقات جائز أن تدفع الى بعض هذه الاصناف دون بعض ولا يعرف عن أحد من الصحابة خلافا لهذا وهو مع هذا قول سعيد بن جبير وعطاء وإبراهيم وأبي العالية وميمون بن مهران ومالك بن أنس وأبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد والقول بانها تقسم فيمن سمى الله تعالى قول الشافعي وحجته ظاهر الآية وان ذلك بمنزلة الوصية اذا أوصى رجل لجماعة لم يخرج منهم أحد وحجة غيره ان هذا مخالف الوصية لأن الوصية لا يجوز أن تقسم الا فيمن سميت له فان فقد بعضهم لم يرجع سهمه الى من بقي وقد أجمع الجميع على انه اذا فقد من ذكر في الآية رجع سهمه الى من بقي وأيضا فانه لا يجوز ولا يوصل الى أن يعم كل من ذكر في الآية لأن الفقراء والمساكين لا يحاط بهم واحتجوا بحديث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حين قال لسلمة بن صخر حين وطئ في شهر رمضان نهارا أطعم ستين مسكينا فقال ما بتنا ليلتنا الا وحينا لا

يصل الى شيء فقال امض الى بني زريق فخذ صدقتهم فتصدق بوسق على ستين مسكينا وكل أنت وعيالك ما بقي فأعطاه النبي صلّى الله عليه وسلّم صدقة هذه القبيلة ولم يقسمها على ثمانية فلما احتمل قوله جل ثناؤه {إِنَّمَا الصَّدَقََاتُ لِلْفُقَرََاءِ وَالْمَسََاكِينِ} الآية أن يقسم على هذا واحتمل أن يكون المعنى يقسم في هذا الجنس ولا يخرج عنهم ثم جاء عن ثلاثة من الصحابة أحد المعنيين كان أولى مع حجة من ذكرناه فأما {وَالْعََامِلِينَ عَلَيْهََا} [1] فقال الزهري هم السعادة قال الحسن يعطون بقدر عملهم وقال مجاهد والضحاك لهم الثمن {وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ} [1] فهم عند الشافعي على ضربين أحدهما انهم قوم أسلموا ولم يكن اسلامهم قويا فللإمام أن يستميلهم ويعطيهم من الصدقات وان كانوا أغنياء والضرب الآخر قوم في ناحيتهم عدو قد كفوا المسلمين مؤنته فيعانون على ذلك وان كانوا أغنياء واما {وَفِي الرِّقََابِ} [1] فأكثر العلماء على انهم المكاتبون وهو قول أبي موسى الاشعري والحسن وابن زيد والشافعي ومن العلماء من يقول يجوز أن يعتق من الزكاة لعموم الآية وهو قول مالك

{وَالْغََارِمِينَ} فهم على ضربين عند الشافعي أحدهما أن يدان الرجل في مصلحة نفسه في غير معصية فيقضى دينه والآخر أن يدان الرجل في حمالات وفي معروف وفي ما فيه صلاح المسلمين فيقضى دينه {فِي سَبِيلِ اللََّهِ} [1] فأكثر الفقهاء يقول للغزاة ومنهم من يجيز أن يعطى في الحج وهو قول الكوفيين {وَابْنِ السَّبِيلِ} [2] فهو المنقطع به الذي ليس ببلده يعطى ما يحتمل به وان كان له ببلده مال ولا قضاء عليه وفي هذه الآية أيضا ما قد اختلفوا فيه وهو من سبيله أن يعطى الزكاة فمن ذلك ما حدثنا الحسن بن غليب [2] قال حدثنا مهدي بن جعفر قال حدثنا زيد بن أبي الزرقاء عن سفيان الثوري اذا كان للرجل خمسون درهما فلا يدفع اليه من الزكاة شيء ولا يدفع الى أحد أكثر من خمسين درهما

[قال أبو جعفر] هذا القول يروى عن علي بن أبي طالب وابن مسعود وهو قول الحسن بن صالح وعبد الله بن المبارك وعبيد الله بن الحسن وأحمد بن محمد بن حنبل واسحاق بن راهويه وأكثر أصحاب الحديث لأن فيه حديثا عن النبي صلّى الله عليه وسلّم كما قرئ على أحمد بن شعيب عن أحمد بن سليمان قال حدثنا يحيى بن آدم قال حدثنا سفيان الثوري عن حكيم بن جبير عن محمد بن عبد الرحمن بن زيد عن أبيه عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من سأل وله ما يغنيه جاءت يعني مسألته في وجهه يوم القيامة خموشا أو كدوحا قالوا

(1) سورة: التوبة، الآية: 60

(2) غليب أوله معجمة وآخره موحدة وقد مر وضبطناه بالمهملة ولم نتنبه له فليحفظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت