فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 286

يحيى بن آدم قال سفيان وحدثنا زبيد عن محمد بن عبد الرحمن قال أبو عبد الرحمن حكيم بن جبير ضعيف في الحديث وانما ذكرناه لقول سفيان حدثنا زبيد هذا قول وقال قوم لا يحل لمن يملك أربعين درهما أن يأخذ من الزكاة شيئا واحتجوا بحديث عطاء بن يسار عن رجل من بني أسد سمع النبي صلّى الله عليه وسلّم يقول من سأل وله أربعون درهما فقد سأل إلحافا وهذا قول الحسين لا يحل لمن يملك أربعين درهما أن يأخذ من الزكاة شيئا وهو قول أبي عبيد القاسم بن سلام قال وهذان الحديثان أصلان فيمن يحل له أخذ الزكاة وقد روي عن مالك بن أنس القول بهذا الحديث غير ان الصحيح عنه انه لم يحد في ذلك حدا وقال على مقدار الحاجة ومذهب الشافعي قريب من هذا انه قد يكون للرجل الجملة من الدنانير والدراهم وعليه عيال وهو محتاج الى أكثر منها فله أن يأخذ من الزكاة ومن الفقهاء من يقول من كانت معه عشرون دينارا أو مائتا درهم لم يحل له أن يأخذ من الزكاة شيئا وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد وحجتهم قول رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لمعاذ عرفهم ان عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وتجعل في فقرائهم فقد صار من تجب عليه الزكاة أغنياء من المال على لسان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وفي الحديث الذي ذكرنا فيه الخموش تفسير ما فيه من الغريب وغيره والخموش الخدوش واحدهما خمش وقد خمش وجهه يخمشه ويخمشه خمشا وخموشا والكدوح الآثار من الخدش والعض ومنه حمار مكدح أي معضض قال أبو عبد الرحمن لم يقل أحد عن سفيان حدثنا زبيد الا يحيى بن آدم وقال غيره لما قال سفيان حدثنا زبيد عن محمد بن عبد الرحمن لم يصل الحديث فقال من يرد عليه لم يحتج أن يصله لأنه قد ذكره بدءا وقد عمر يحيى بن معين على يحيى بن آدم فقال قرأت على وكيع حديث يحيى بن آدم عن سفيان فقال ليس هذا ثورينا الذي نعرفه فأما غير يحيى بن معين فمقدم ليحيى بن آدم حتى قال سفيان بن عيينة بلغني أنه يخرج في كل مائة سنة بعد موت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم رجل من العلماء يقوّي الله به الدين قال يحيى بن آدم عندي منهم واختلفوا في الآية الثامنة فقالوا فيها قولان.

قال عز وجل {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لََا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ} [1] الآية من العلماء من قال هي منسوخة بقوله {وَلََا تُصَلِّ عَلى ََ أَحَدٍ مِنْهُمْ مََاتَ أَبَدًا} [2] الآية وفي رواية جبير عن الضحاك عن ابن عباس {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لََا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللََّهُ لَهُمْ} [1] فقال لأزيدن على السبعين فنسختها {سَوََاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللََّهُ لَهُمْ إِنَّ اللََّهَ لََا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفََاسِقِينَ} [3] فهذا قول ومن العلماء من قال ليست بمنسوخة وانما هذا على التهديد لهم أي لو استغفر لهم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ما غفر لهم وقال قائل هذا القول لا يجوز أن يستغفر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لمنافق لأن المنافق كافر بنص كتاب الله تعالى {إِذََا جََاءَكَ الْمُنََافِقُونَ قََالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللََّهِ} [4] الى قوله {ثُمَّ كَفَرُوا} [4] وقال من احتج بأنها منسوخة الآثار تدل على ذلك كما روى الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه {وَلََا تُصَلِّ عَلى ََ أَحَدٍ مِنْهُمْ مََاتَ أَبَدًا} قال لما مات عبد الله بن أبيّ بن سلول أتى ابنه وقومه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فكلموه أن يصلي عليه ويقوم على قبره فجاء رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ليصلي عليه قال عمر فقمت بينه وبين الجنازة فقلت يا رسول الله أتصلي عليه وهو الفاعل كذا وكذا يوم كذا وكذا وهو الراجع بثلث الناس يوم أحد وهو القائل يوم كذا وكذا كذا وهو الذي يقول {لََا تُنْفِقُوا عَلى ََ مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللََّهِ حَتََّى يَنْفَضُّوا} [5] فجعل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول أخر عني يا عمر وجعل عمر يردد عليه فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أخر عني يا عمر فلو أني أعلم أني لو استغفرت لهم أكثر من سبعين مرة غفر لهم لاستغفرت لهم فصلّى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ووقف على قبره حتى

(1) سورة: التوبة، الآية: 80

(2) سورة: التوبة، الآية: 84

(3) سورة: المنافقون، الآية: 6

(4) سورة: المنافقون، الآيات: 1، 3

(5) سورة: المنافقون، الآية: 7

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت