فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 286

أنت وهذا الى أبي بكر الصديق فجئت أنت تطلب ميراثك من ابن أخيك ويطلب هذا ميراث امرأته من أبيها فقال أبو بكر الصديق قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «لا نورث ما تركنا صدقة» فوليها أبو بكر فما توفّي أبو بكر قلت أنا وليّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ووليّ أبو بكر فوليتها ما شاء الله أن أليها ثم جئت أنت وهذا وأنتما جميع وأمركما واحد فسألتمانيها فقلت إن أدفعها اليكما على أنّ عليكما عهد الله لتليانها بالذي كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يليها به وأخذتماها على ذلك ثم جئتماني لأقضي بينكما بغير ذلك فو الله لا أقضي بينكما بغير ذلك حتى تقوم الساعة فان عجزتما عنها فردّاها اليّ أكفكماها فقد تبين بهذا الحديث ان قوله تعالى {مََا أَفََاءَ اللََّهُ عَلى ََ رَسُولِهِ} [1] الأوّل خلاف الثاني وانه جعل لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم خاصة وان الثاني خلافه لأنه لا جناس جماعة وقوله صلّى الله عليه وسلّم: «لا نورث ما تركنا صدقة» فأصحاب هذا الحديث يعرفون هذا الحديث فيجعلونه من حديث عمر ثم يجعلونه من حديث عثمان ومن حديث علي ومن حديث الزبير ومن حديث سعد ومن حديث عبد الرحمن بن عوف ومن حديث العباس لأنهم جميعا قد أجمعوا عليه وفي قوله صلّى الله عليه وسلّم: «لا نورث» قولان أحدهما أنه يخبر عنه وحده كما يقول الرئيس فعلنا وصنعنا وسمعنا والقول الآخر أن يكون لا نورث لجميع الأنبياء عليهم السلام وأكثر أهل العلم على هذا القول فان أشكل على أحد قوله عز وجل {وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوََالِيَ مِنْ وَرََائِي} [2] وما بعده فقد بين هذا أهل العلم فقالوا انما قال زكرياء عليه السلام {وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوََالِيَ مِنْ وَرََائِي} لأنه خاف أن لا يكون في مواليه مطيع لله يرث النبوة من بعده والشريعة فقال {فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ} [3] ثم قال {وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا} [3] وكذلك قوله {وَوَرِثَ سُلَيْمََانُ دََاوُدَ} [4] فإن أشكل على أحد فقال ان سليمان قد كان نبيا في وقت أبيه قيل انه قد كان ذلك الا أن الشرائع كانت الى داود وكان سليمان معينا له فيها وكذلك كانت سبيل الأنبياء عليهم السلام اذا اجتمعوا أن تكون الشريعة الى واحد منهم فورث سليمان ذلك وأما قوله صلّى الله عليه وسلّم: «ما تركنا صدقة» فللعلماء فيه ثلاثة أقوال منهم من قال كان النبي صلّى الله عليه وسلّم قد تصدق به ومنهم من قال هو بمنزلة الصدقة أي لا نورث وانما هو في مصالح المسلمين والقول الثالث أن تكون الرواية «لا نورث ما تركنا صدقة» بالنصب ويكون ما بمعنى الذي ويكون في موضع نصب أيضا والمعاني في هذا متقاربة لأن المقصود أنه صلّى الله عليه وسلّم لا يورث.

(1) سورة: الحشر، الآية: 6

(2) سورة: مريم، الآية: 5

(3) سورة: مريم، الآية: 6

(4) سورة: النمل، الآية: 16

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت