حجاج عن ابن جريج عن عطاء الخراساني عن ابن عباس نزلت {يََا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلََّا قَلِيلًا} فلما قدم النبي صلّى الله عليه وسلّم المدينة نسختها هذه الآية {إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى ََ مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطََائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللََّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهََارَ} [1] الى آخرها وحدثنا محمد بن رمضان بن شاكر قال حدثنا الربيع بن سليمان المدني قال حدثنا محمد بن إدريس الشافعي قال وفيما نقل بعض من سمعت منه من أهل العلم أن الله تعالى أنزل فرض الصلاة قبل فرض الصلوات الخمس {يََا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلََّا قَلِيلًا نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا} [2] ثم نسخ هذا في السورة معه فقال {إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى ََ مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطََائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ} [1] الى قوله تعالى {وَآتُوا الزَّكََاةَ} [1] ولما ذكر الله تعالى بعد أمره بقيام الليل نصفه إلّا قليلا أو الزيادة عليه قال {أَدْنى ََ مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطََائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ} فخفف فقال {عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى ََ} الى قوله {فَاقْرَؤُا مََا تَيَسَّرَ مِنْهُ} كان بينا في كتاب الله ثم نسخ قيام الليل ونصفه وثلثه والنقصان من النصف والزيادة عليه بقول الله تعالى {فَاقْرَؤُا مََا تَيَسَّرَ مِنْهُ} ثم احتمل قول الله عز وجل {فَاقْرَؤُا مََا تَيَسَّرَ مِنْهُ} معنيين أحدهما أن يكون فرضا ثانيا لأنه أزيل بعده كما أزيل به غيره وذلك لقول الله تعالى {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نََافِلَةً لَكَ عَسى ََ أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقََامًا مَحْمُودًا} [3] واحتمل قوله عز وجل {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نََافِلَةً لَكَ} أن يتهجد بغير الذي فرض عليه مما تيسر منه قال الشافعي فكان الواجب طلب الاستدلال بالسنة على أحد المعنيين فوجدنا سنة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم تدل على ان لا واجب من الصلاة الا الخمس [قال أبو جعفر] وأما الموضع الثاني فقوله عز وجل {وَاصْبِرْ عَلى ََ مََا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا} [4] قرئ على أحمد بن محمد بن الحجاج عن يحيى بن سليمان قال حدثني محمد بن بكر البصري قال حدثنا همام عن يحيى عن قتادة في قوله {وَاصْبِرْ عَلى ََ مََا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا} قال كان هذا قبل أن يؤمر بالقتال وقتلهم فنسخت آية القتال ما كان قبلها من الترك.
(1) سورة: المزمل، الآية: 20
(2) سورة: المزمل، الآيات: (41)
(3) سورة: الإسراء، الآية: 79
(4) سورة: المزمل، الآية: 10