بكير عن الليث بن سعد قال حدثني عقيل عن الزهري قال أخبرني سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر قال تمتع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بالعمرة إلى الحج والهدي من ذي الحليفة وبدأ فأهلّ بالعمرة ثم أهل بالحج وتمتع الناس مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بالعمرة الى الحج وساق الحديث قال الزهري وأخبرني عروة عن عائشة عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في تمتعه بالعمرة الى الحج مثل الذي أخبرني سالم عن عبد الله بن عمر عن النبي صلّى الله عليه وسلّم [قال أبو جعفر] فان قال قائل هذا متناقض رويتم عن القاسم عن عائشة أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أفرد الحج ورويتم هاهنا عن الزهري عن عروة عن عائشة التمتع قيل له الحديثان متفقان وذلك بيّن ألا ترى أن في هذا الحديث نصا وبدأ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فأهل بالعمرة ثم أهل بالحج أفلا ترى الحج مفردا من العمرة وهذا بين جدا. حدثنا أحمد بن شعيب قال حدثنا محمد بن المثنى عن عبد الرحمن عن سفيان عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن أبي موسى قال
قدمت على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وهو بالبطحاء فقال بم أهللت؟ فقلت بإهلال النبي صلّى الله عليه وسلّم قال هل سقت من هدي؟ قلت لا قال طف بالبيت وبالصفا والمروة وحل فطفت بالبيت وبالصفا والمروة ثم أتيت امرأة من قومي فمشطتني وغسلت رأسي فلم أزل أفتي الناس بذلك في إمارة أبي بكر وإمارة عمر وأني لقائم بالموسم إذ أتاني رجل فقال إنك لا تدري ما أحدث أمير المؤمنين في النسك فقلت يا أيها الناس من أفتيناه بشيء فليتئد فإن أمير المؤمنين قادم فأتموا به فلما قدم قلت يا أمير المؤمنين ما أحدثت في النسك؟ قال أن تأخذوا بكتاب الله فقد قال الله عز وجل {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلََّهِ} [1] وأن تأخذوا بسنة نبينا صلّى الله عليه وسلّم فإنه لم يحل حتى نحر الهدي [قال أبو جعفر] قوله فليتئد معناه فليتثبت مشتق من التؤدة وقوله لم يحل أي لم يحل من احرامه أي لم يستحل لبس الثياب والطيب وما أشبههما وفي هذا الحديث من أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أمر أبا موسى بالتمتع وفيه ان أبا موسى توقف عن الفتيا بالتمتع وقد أمره به رسول الله صلّى الله عليه وسلّم الى أن وافى عمر رضي الله عنه فلما وافى منع من التمتع فلم يراده أبو موسى لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم قد أجاز غيره فدل هذا على أن إمام المسلمين إذا اختار قولا يجوز ويجوز غيره وجب أن لا يخالف عليه ونظير هذا ان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال أنزل القرآن على سبعة أحرف فرأى عثمان رضي الله عنه أن يزيل منها ستة وأن يجمع الناس على حرف واحد فلم يخالفه أكثر الصحابة حتى قال علي رضي الله عنه لو كنت موضعه لفعلت كما فعل وفي هذا الحديث أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال لأبي موسى طف بالبيت وبين الصفا والمروة وحل ولم يقل له أحلق ولا قصر فدل على أن الحلق والتقصير غير واجبين وفيه أهللت بإهلال النبي صلّى الله عليه وسلّم فدل
(1) سورة: البقرة، الآية: 196