فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 286

وقد رواه الزهري عن عروة عن عمرة عن عائشة رضي الله عنها وممن روي عنه الأقراء الاطهار باختلاف ابن عمر وزيد بن ثابت [قال أبو جعفر] كما حدثنا بكر بن سهل قال حدثنا عبد الله بن يوسف قال أنبأنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه كان يقول اذا طلق الرجل امرأته فرأت الدم من الحيضة الثالثة فقد برئت منه وبرىء منها ولا ترثه ولا يرثها وإنما وقع الخلاف فيه عن ابن عمر لأن بكر بن سهل حدثنا قال حدثنا عبد الله بن يوسف قال أنبأنا مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول إذا طلق العبد امرأته طلقتين حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره حرة كانت أو أمة وعدة الأمة حيضتان وعدة الحرة ثلاث حيض [قال أبو جعفر] والحديثان جميعا في الموطأ فأما حديث زيد ففيه روايتان أحدهما من حديث الزهري عن قبيصة بن ذؤيب عن زيد بن ثابت قال عدة الأمة حيضتان وعدة الحرة ثلاث حيضات والمخالف له حدثنا إبراهيم بن شريك قال حدثنا أحمد يعني ابن عبد الله بن يونس قال حدثنا ليث عن نافع أن سليمان بن بشار حدثه أن الأحوص وهو ابن حكيم طلق امرأته بالشام فهلك وهو آخر حيضتها يعني الثالثة فكتب معاوية الى زيد بن ثابت يسأله فكتب اليه لا ترثه ولا يرثها وقد برئت منه وبرىء منها قال نافع فقال عبد الله بن عمر مثل ذلك وقرأ عليّ بكر بن سهل عن سعيد بن منصور قال حدثنا سفيان عن عيينة عن الزهري عن عمرة عن عائشة رضي الله عنها وعن سليمان بن بشار عن زيد بن ثابت قالا ببينها من زوجها اذا طعنت في الحيضة الثالثة [قال أبو جعفر] فهؤلاء الصحابة الذين روي عنهم أن الأقراء الاطهار وهم ثلاثة فأما التابعون وفقهاء الأمصار فمنهم القاسم وسالم وسليمان بن بشار وأبو بكر بن عبد الرحمن وأبان بن عثمان ومالك بن أنس والشافعي وأبو ثور وأما الذين قالوا الأقراء الحيض فأحد عشر من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بلا اختلاف عنهم وزيادة اثنين باختلاف كما قرأ عليّ أحمد بن محمد بن الحجاج عن يحيى بن سليمان قال وحدثنا خالد بن اسماعيل ووكيع بن الجراح قالا حدثنا عيسى بن عيسى عن الشعبي قال أحد عشر من أصحاب النبي صلّى الله عليه وسلّم أو اثنا عشر الخير منهم عمر وزاد وكيع وأبو بكر قالا وعلي وابن مسعود وابن عباس اذا طلق الرجل امرأة تطليقة أو تطليقتين فله عليها الرجعة ما لم تغتسل من القرء الثالث وقال وكيع في حديثه ما لم تغتسل من الحيضة الثالثة [قال أبو جعفر] الأحد عشر أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وابن عباس، وابن مسعود، ومعاذ، وعباد، وأبو الدرداء، وابو موسى، وأنس، والاثنان باختلاف ابن عمر

وزيد قرأ علي بكر بن سهل عن سعيد بن منصور قال حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سعيد بن المسيب في الرجل يطلق امرأته تطليقة أو تطليقتين قال قال علي هو أحق برجعتها ما لم تغتسل من الحيضة الثالثة قال سفيان حدثنا منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عمر وابن مسعود أنهما قالا هو أحق بها ما لم تغتسل قال سفيان وحدثنا أيوب عن الحسن عن أبي موسى الاشعري مثل ذلك ومن التابعين وفقهاء الأمصار سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير وطاوس وعطاء والضحاك ومحمد بن سيرين والشعبي والحسن وقتادة والأوزاعي والثوري وأبو حنيفة وأصحابه وإسحاق وأبو عبيد وحكى الأثرم عن أحمد بن حنبل أنه كان يقول الأقراء الاطهار ثم وقف وقال الأكابر من أصحاب محمد صلّى الله عليه وسلّم يقولون غير هذا [قال أبو جعفر] فهذا ما جاء من العلماء بالروايات ونذكر ما في ذلك من النظر واللغة من احتجاجاتهم إذ كان الخلاف قد وقع فمن أحسن ما احتج به من قال الأقراء الاطهار قول الله عز وجل {وَالْمُطَلَّقََاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلََاثَةَ قُرُوءٍ} [1] فأخبر أن القروء هي العدد والعدد عقب الطلاق وإنما يكون الطلاق في الطهر فلو كانت الأقراء هي الحيض كان بين طلاق والعدة فصل واحتجوا بالحديث حدثنا بكر بن سهل قال حدثنا عبد الله بن يوسف

قال أنبأنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض فسأل عمر بن الخطاب رضي الله عنه النبي صلّى الله عليه وسلّم قال مرة فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم ان شاء أمسك وإن شاء طلق قبل أن يمس فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء قال المحتج فتلك إشارة الى الطهر وقال في حديث أبي الزبير عن ابن عمر وتلا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «فطلقوهن في قبل عدتهن» قال فقيل عدتهن هو الطهر [قال أبو جعفر] ومخالفه يحتج عليه بالحديث بعينه وسيأتي ذلك واحتج بعضهم بأنه من قريت الماء أي حبسته فكذا القرء احتباس الحيض وهذا غلط بيّن لأن قريت الماء غير مهموز وهذا مهموز واللغة تمنع أخذ هذا من هذا واحتج بعضهم بأن الآية ثلاثة قروء بالهاء فوجب أن تكون للطهر لأن الطهر مذكر وعدد المذكر يدخل فيه الهاء ولو كان للحيضة لقيل ثلاث [قال أبو جعفر] وهذا غلط في العربية لأن الشيء يكون له اسمان مذكر ومؤنث فاذا جئت بالمؤنث أنثته واذا جئت بالمذكر ذكرته كما تقول رأيت ثلاث أدؤر ورأيت ثلاثة منازل لأن الدار مؤنثة والمنزل مذكر والمعنى واحد وأما احتجاج الذين قالوا الأقراء الحيض فبشيء من القرآن ومن الإجماع ومن السنة ومن القياس قالوا وقال الله تعالى

(1) سورة: البقرة، الآية: 228

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت