فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 286

في هذا نسخ وإنما هو نقصان من الحول حجته ان هذا مثل صلاة المسافر لما نقصت من أربعة إلى اثنين لم يكن هذا نسخا وهذا غلط بين لأنه إذا كان حكمها أن تعتد سنة إذا لم تخرج فإذا خرجت لم تمنع ثم أزيل هذا ولزمتها العدة أربعة أشهر وعشرا فهذا هو النسخ وليست صلاة المسافر من هذا في شيء والدليل على ذلك أن عائشة رضي الله عنها قالت فرضت الصلاة ركعتين ركعتين فزيد في صلاة الحضر وأقرت صلاة المسافر على حالها وهكذا يقول جماعة من الفقهاء ان فرض المسافر ركعتان وقد عورضوا في هذا بأن عائشة رضي الله عنها كانت تتم في السفر فكيف تتم في السفر وهي تقول فرض المسافر ركعتان هذا متناقض فأجابوا عن ذلك إن هذا ليس بمتناقض لأنه قد صح عنها ما ذكرناه وهي أم المؤمنين عليها السلام فحيث حلت فهي مع أولادها فليست بمسافرة وحكمها حكم من كان حاضرا فلذلك كانت تتم الصلاة إن صح عنها الاتمام ومما يدلك على أن الآية منسوخة أن بكر بن سهل حدثنا قال حدثنا عبد الله بن يوسف قال أنبأنا مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن نافع بن نافع عن زينب ابنة أبي سلمة أنها أخبرته هذه الأحاديث الثلاثة قالت زينب دخلت على أم حبيبة زوج النبي صلّى الله عليه وسلّم حين توفي أبوها أبو سفيان بن حرب فدعت أم حبيبة بطيب فيه صفرة خلوق أو غيره فدهنت منه جارية ثم مسحت بعارضيها ثم قالت والله ما لي بالطيب من حاجة غير أني سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا» قالت زينب وسمعت أم سلمة تقول وجاءت امرأة الى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقالت يا رسول الله ان ابنتي توفي عنها زوجها وقد اشتكت عينها أفأكحلها

فقال صلّى الله عليه وسلّم: لا مرتين أو ثلاثا كل ذلك يقول لا ثم قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم انما هي أربعة أشهر وعشرا وقد كانت احداكن ترمى في الجاهلية ترمى بالبعرة على رأس الحول» قال حميد فقلت لزينب وما ترمى بالبعرة على رأس الحول قال حميد فقالت زينب كانت المرأة اذا توفي عنها زوجها دخلت حفشا ولبست شر ثيابها ولم تلبس طيبا ولا شيئا حتى تمر بها سنة ثم تؤتي بدابة حمار أو شاة أو طائر فتنقض به فقلما تنقض بشيء الا مات ثم تخرج فتعطى بعرة فترمى بها ثم تراجع بعد ما شاءت من طيب أو غيره وفي الحديث من الفقه والمعاني واللغة شيء كثير فمن ذلك إيجاب الإحداد والامتناع من الزينة والكحل على المتوفى عنها زوجها على خلاف ما روى اسماعيل بن علية عن يونس عن الحسن انه كان لا يرى بأسا بالزينة للمتوفى عنها زوجها ولا يرى الإحداد شيئا وفيه قوله صلّى الله عليه وسلّم: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج» فأوجب ذلك هذا

على كل امرأة بالغة كانت أو غير بالغة مدخولا بها أو غير مدخول أمة كانت تحت حرّ أو حرة تحت عبد أو مطلقة واحدة أو ثنتين لأنها بمنزلة من لم تطلق ودل على أنه لا إحداد على المبتوتة وإنما هو على المتوفى عنها زوجها ودل ظاهر الحديث على أنه لا إحداد على كافرة لقول النبي صلّى الله عليه وسلّم تؤمن بالله واليوم الآخر ودل أيضا ظاهره أنه لا إحداد على الحامل بذكر النبي صلّى الله عليه وسلّم أربعة أشهر وعشرا فأما معنى ترمى بالبعرة فقال فيه أهل اللغة والعلماء بمعاني العرب أنهن كن يفعلن ذلك ليرين أن مقامهن حولا أهون عليهن من تلك البعرة المرمية وفيه من اللغة قوله تنقض وقد رواه بعض الفقهاء الجلة تقبض وقيل معناه تجعل أصابعها على الطائر كما قرئ فقبضت قبضة فخالفه أصحاب مالك أجمعون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت