محصنين رجما في سنة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم [قال أبو جعفر] هذا نص كلام ابن عباس فتبين أن قوله {وَاللََّاتِي يَأْتِينَ الْفََاحِشَةَ مِنْ نِسََائِكُمْ} عام لكل من زنا من النساء وان قوله تعالى {وَالَّذََانِ يَأْتِيََانِهََا مِنْكُمْ فَآذُوهُمََا} عام لكل من زنا من الرجال ونسخ الله الآيتين في كتابه وعلى لسان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بحديث عبادة الذي ذكرناه فاستمر بعض العلماء على استعمال حديث عبادة أنه يجب على الزاني والزانية البكرين جلد مائة وتغريب عام وأنه يجب على الثيبين جلد مائة والرجم هذا قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه لا اختلاف عنه في ذلك انه جلد سراحة مائة ورجمها بعد ذلك فقال جلدتها بكتاب الله عز وجل ورجمتها بسنة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال بهذا القول من الفقهاء الحسن بن صالح بن حي وهو قول الحسن بن الحسن واسحاق بن راهويه والحجة فيه قول الله تعالى {الزََّانِيَةُ وَالزََّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وََاحِدٍ مِنْهُمََا مِائَةَ جَلْدَةٍ} فثبت الجلد بالقرآن والرجم بالسنة ومع هذا فقول الرسول صلّى الله عليه وسلّم: «والثيب بالثيب جلد مائة والرجم» وقال جماعة من العلماء بل على الثيب الرجم بلا جلد وهذا يروى عن عمر رضي الله عنه وهو قول الزهري والنخعي ومالك والثوري والأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي وأحمد وأبي ثور ومنهم من احتج بأن الجلد منسوخ عن المحصن بالرجم ومنهم من قال آية الجلد مخصوصة ومنهم من قال حديث عبادة منسوخ منه الجلد الذي على الثيب واحتجوا بأحاديث سنذكرها منها ما فيها كفاية فمنها ما قرأ عليّ أحمد بن شعيب عن محمد بن المثنى قال حدثنا شعبة عن قتادة عن يونس بن جبير عن كثير بن الصلت قال زيد بن ثابت سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم «الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة» وقرأ عليّ أحمد بن قتيبة قال حدثنا أبو عوانة عن سماك بن حرب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لماعز بن مالك: «أحقّ ما بلغني انك وقعت على جارية آل بني فلان» قال نعم فشهد أربع شهادات ثم أمر به فرجم قالوا فليس في هذين الحديثين ذكر الجلد مع الرجم وكذا قوله صلّى الله عليه وسلّم: «أغد يا أنيس على امرأة هذا فإن اعترفت بالزنا فارجمها» ولم يذكر الجلد فدل هذا على نسخه وقال المخالف لهم لا حجة لكم في هذه الأحاديث لأنه ليس في واحد منهما أنه لم يجلد وقد ثبت الجلد بكتاب الله عز وجل فليس يمتنع أن يسكت عنه لشهرته وقد تكلم العلماء منهم الشافعي في نظير هذا فقالوا قد يحفظ البعض ما لا يحفظ الكل وقد يروى بعض الحديث ويحفظ بعضه واختلفوا في موضع آخر من أحكام الزنا فقال قوم في البكر يجلد وينفى
وقال قوم يجلد ولا ينفى وقال قوم النفي الى الإمام على حسب ما يرى فممن قال يجلد وينفى الخلفاء الراشدون المهديون أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وهو قول ابن عمر
وقول بعض الفقهاء عطاء وطاوس وسفيان الثوري ومالك وابن أبي ليلى والشافعي وأحمد واسحاق وأبي ثور وقال بترك النفي حماد بن أبي سلمة وأبو حنيفة ومحمد بن الحسن