فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 26437 من 67893

330 سئل فضيلة الشيخ: إذا صلى جماعة إلى غير القبلة فما الحكم في تلك الصلاة؟

فأجاب بقوله: هذه المسألة لا تخلو من حالين:

الحال الأولى: أن يكونوا في موضع لا يمكنهم العلم بالقبلة مثل أن يكونوا في سفر، وتكون السماء مغيمة، ولم يهتدوا إلى جهة القبلة فإنهم إذا صلوا بالتحري، ثم تبين أنهم على خلاف القبلة فلا شيء عليهم، لأنهم اتقوا الله ما استطاعوا، وقد قال تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) (1) . وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ) ) (2) . وقال الله تعالى في خصوص هذه المسألة: (وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) (3) .

الحال الثانية: أن يكونوا في موضع يمكنهم فيه السؤال عن القبلة ولكنهم فرطوا وأهملوا ففي هذه الحال يلزمهم قضاء الصلاة التي صلوها إلى غير القبلة سواء علموا بخطئهم قبل خروج وقت الصلاة أم بعده، لأنهم في هذه الحال مخطئون خاطئون، مخطئون في شأن القبلة، لأنهم لم يتعمدوا الانحراف عنها، لكنهم خاطئون في تهاونهم وإهمالهم السؤال عنها، إلا أنه ينبغي أن نعلم أن الانحراف اليسير عن جهة القبلة لا يضر، كما لو انحرف إلى جهة اليمين أو إلى جهة الشمال يسيرًا لقول النبي صلى الله عليه وسلم في أهل المدينة: (( ما بين المشرق والمغرب قبلة ) ) (1) . فالذين يكونون شمالًا عن الكعبة نقول لهم ما بين المشرق والمغرب قبلة، وكذلك من يكونون جنوبًا عنها، ومن كانوا شرقًا عنها، أو غربًا نقول لهم: ما بين الشمال والجنوب قبلة، فالانحراف اليسير لا يؤثر ولا يضر.

وهاهنا مسألة أحب أن أنبه عليها وهي: أن من كان في المسجد الحرام يشاهد الكعبة فإنه يجب أن يتجه إلى عين الكعبة لا إلى جهتها، لأنه إذا انحرف عن عين الكعبة لم يكن متجهًا إلى القبلة، وأرى كثيرًا من الناس في المسجد الحرام لا يتجهون إلى عبن الكعبة تجد الصف مستطيلًا طويلًا، وتعلم علم اليقين أن كثيرًا منهم لم يكن متجهًا إلى عين الكعبة، وهذا خطأ عظيم يجب على المسلمين أن ينتبهوا له، وأن يتلافوه لأنهم إذا صلوا على هذه الحال صلوا إلى غير القبلة.

وقال ضمن فتوى أخرى:

كيف يستدل الإنسان على القبلة؟

الجواب: نقول إذا كان في البلد يستدل عليها بالمساجد، فإن مساجد المسلمين كلها متجهة إلى القبلة، وإن كان في السفر يستدل بالشمس والقمر، لأن الشمس والقمر يشرقان من المشرق ويغربان في المغرب، فإذا كانت المنطقة التي هو فيها شمالًا عن مكة فإنه إذا أراد استقبال القبلة يجعل الشمس أو مشرق الشمس على يساره، وإذا كان جنوبًا يجعل مشرق الشمس عن يمينه، وإذا كان غربًا يجعل مشرق الشمس أمامه، وإذا كان شرقًا يجعله خلفه، ويستدل عليها في الليل بالنجوم، فيستدل عليها بالقطب، والقطب: يقول العلماء إنه نجم خفي لا يراه إلا حديد البصر في ليلة ليس فيها قمر، ولكن هناك نجم بين بجانب القطب، وهو نجم الجدي فإنه يجم واضح ومداره قريب من مدار القطب، ويمكن أن يستدل به على القبلة، فمثلًا إذا كنت شرقي مكة فإن الجدي يكون خلف أذنك اليمنى فتجعله خلف أذنك اليمنى، وإذا كنت شمالًا فإن الجدي يكون خلفك وهكذا تفعل في أي جهة.

وهنا مسألة: إذا قال سائل إنه استأجر بيتًا وصلى فيه لمدة عشر أيام وبعدها تبين له أنه صلى إلى غير القبلة؟

فالجواب: يعيد الصلاة لأنه ترك مأمورًا، والقاعدة: (( أن تارك المأمور لا يأثم بتركه إذا كان جاهلًا، لكن يجب عليه إعادة الصلاة ) )حينئذ نقول: يلزم إعادة الصلاة لأنه مفرط بعدم السؤال.

ـ [ابن الحاج الجزائري] ــــــــ [12 - 11 - 05, 03:47 م] ـ

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت