فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 27067 من 67893

قالوا والعبادات التي جعل لها ظرف من الزمان لا تصح إلا فيه كالعبادات التي جعل لها ظرف من المكان فلو أراد نقلها إلى أمكنة أخرى غيرها لم تصح إلا في أمكنتها ولا يقوم مكان مقام مكان آخر كأمكنة المناسك من عرفة ومزدلفة والجمار والسعي بين الصفا والمروة والطواف بالبيت فنقل العبادة إلى أزمنة غير أزمنتها التي جعلت أوقاتا لها شرعا إلى غيرها كنقلها عن أمكنتها التي جعلت لها شرعا إلى غيرها لا فرق بينهما في الإعتداد وعدمه كما لا فرق بينهما في الإثم

قالوا فنقل الصلاة المحدودة الوقت أولا وآخرا عن زمنها إلى زمن آخر كنقل الوقوف بعرفة عن زمنه إلى مزدلفة ونقل أشهر الحج عن زمنها إلى زمن آخر

قالوا فأي فرق بين من نقل صوم رمضان إلى شوال أو صلى العصر نصف الليل وبين من حج في المحرم ووقف فيه فكيف تصح صلاة هذا وصيامه دون حج هذا وكلاهما مخالف لأمر الله تعالى عاص آثم

قالوا فحقوق الله المؤقتة لا يقبلها الله في غير أوقاتها فكما لا تقبل قبل دخول أوقاتها لا تقبل بعد خروج أوقاتها فلو قال أنا أصوم شوال عن رمضان كان كما لو قال أنا أصوم شعبان الذي قبله عنه

قالوا فإن الحق الليلي لا يقبل بالنهار والنهاري لا يقبل بالليل ولهذا جاء في وصية الصديق لعمر رضي الله عنهما التي تلقاها بالقبول هو وسائر الصحابة واعلم أن لله حقا بالليل لا يقبله بالنهار وحقا بالنهار لا يقبله بالليل

قالوا ولأنها إذا فات وقتها المحدود لها شرعا لم تبق تلك العبادة بعينها ولكن شيء آخر غيرها فإذا فعلت العصر بعد غروب الشمس لم تكن عصرا فإن العصر صلاة هذا الوقت المحدود وهذه ليست عصرا فلم يفعل مصليها العصر ألبتة وإنما أتى بأربع ركعات صورتها صورة صلاة العصر لا أنها هي

قالوا وقد ثبت عن النبي أنه قال من ترك صلاة العصر حبط عمله وفي لفظ الذي تفوته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله فلو كان له سبيل إلى التدارك وفعلها صحيحة لم يحبط عمله ولم يوتر أهله وماله مع صحتها منه وقبولها لأن معصية التأخير عندكم لا تحقق الترك والفوات لاستدراكه بالفعل في الوقت الثاني

قالوا وهذه الصلاة مردودة بنص الشارع فلا يسوغ أن يقال بقبولها وصحتها مع تصريحه بردها وإلغائها كما ثبت في الصحيح عنه من حديث عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد وفي لفظ كل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد وهذا عمل على خلاف أمره فيكون ردا والرد بمعنى المردود كالخلق بمعنى المخلوق والضرب بمعنى المضروب

وإذا ثبت أن هذه الصلاة مردودة فليست بصحيحة ولا مقبولة

قالوا ولأن الوقت شرط في سقوط الإثم وامتثال الأمر فكان شرطا في براءة الذمة والصحة كسائر شروطها من الطهارة والإستقبال وستر العورة فالأمر تناول الشروط تناولا واحدا فكيف ساغ التفريق بينها مع استوائها في الوجوب والأمر والشرطية

قالوا وليس مع المصححين لها بعد الوقت لا نص ولا إجماع ولا قياس صحيح وسنبطل جميع أقيستهم التي قاسوا عليها ونبين فسادها

قالوا وفي مسند الإمام أحمد وغيره من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي أنه قال من أفطر يوما من رمضان لغير عذر لم يقضه عنه صيام الدهر فكيف يقال يقضيه عنه يوم مثله

قالوا ولأن صحة العبادة إن فسرت بموافقة الأمر فلا ريب أن هذه العبادة غير موافقة له فلا تكون صحيحة وإن فسرت بسقوط القضاء فإنما يسقط القضاء ما وقع على الوجه المأمور به وهذا لم يقع كذلك ولا سبيل إلى وقوعه على الوجه المأمور به فلا سبيل إلى صحته وإن فسرت بما أبرأ الذمة فهذه لم تبريء الذمة من الإثم قطعا ولم يثبت بدليل يجب المصير إليه إبراؤها للذمة من توجه المطالبة بالمأمور

قالوا ولأن الصحيح من العبادات ما اعتبره الشارع ورضيه وقبله وهذا لا يعلم إلا بإخباره عن صحتها أو بموافقتها أمره وكلاهما منتف عن هذه العبادة فكيف يحكم لها بالصحة

قالوا فالصحة والفساد حكمان شرعيان مرجعهما إلى الشارع فالصحيح ما شهد له بالصحة أو علم أنه وافق أمره أو كان مماثلا لما شهد له بالصحة فيكون حكم المثل مثله وهذه العبادة قد انتفى عنها كل واحد من هذه الأمور

ومن أفسد الإعتبار اعتبارها بالتأخير المعذور به أو المأذون فيه وهو اعتبار الشيء بضده وقياسه على مخالفه في الحقيقة والشرع وهو من أفسد القياس كما سيأتي

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت