ـ [أهل الحديث] ــــــــ [19 - 01 - 06, 09:53 ص] ـ
ملتقى أهل الحديث > منتدى العلوم الشرعية التخصصي > المضاربة و الوكالة في المعاملات الربوية كالمباشرة و المشاركة سواء بسواء
تسجيل الدخول View Full Version: المضاربة و الوكالة في المعاملات الربوية كالمباشرة و المشاركة سواء بسواء
د. أبو بكر21 - 08 - 2005, 08:31 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
{يمحق الله الربا ويربي الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم} . [البقرة 276]
صدق الله العظيم
شاء الله عز و جل أن يكشف زيف المستحلين لحرمات الله المغلظة، المحللين لربا البنوك، الذي انعقد إجماع العلماء المعاصرين على تحريم كل صوره،من غير تفرقة بين ما يسمونه بالقرض الاستهلاكي و بين ما يسمونه بالقرض الاستثماري، و ذلك لعموم القاعدة الفقهية الصحيحة -و المعروفة و المشهورة -"كل قرض جر نفعا فهو ربا"، و لا يخفى على العامي قبل العالم الشرعي أن لفظ"كل"يشمل جميع أفراد ما ذكر مضافا إليه، و لا يماري في ذلك إلا جاهل أو جاحد، اللهم إلا ما هو مفهوم عقلا أنه خارج عنه،مثل ما جاء في قوله تعالى في الريح:"تدمر كل شيء بإذن ربها"، فإنها لم تدمر الجبال، كما قاله العلماء في تفاسيرهم.
فبعد أكثر من أربعة عشر عاما على تحليل د. محمد سيد طنطاوي - مفتي مصر الأسبق، و شيخ الأزهر الآن - لأعمال و فوائد البنوك الربوية، بزعم المضاربة أولا، ثم الوكالة الاستثمارية ثانيا، جاء المفتي الحالي د. علي جمعة ليبطل الأساس الزائف الذي بنى عليه الطنطاوي ادعاءه،بأن ودائع البنوك و سلفها للمشاريع ليست من القروض المشروطة بالزيادة على رأس المال، وقال ليتفق المختصون و الاقتصاديون أولا في تكييف و توصيف تلك الودائع،و أنها ليست من ربا الإقراض و الاقتراض،قبل أن يطلبوا من العلماء الشرعيين الفتوى فيها.
أي أنه بعد أكثر من أربعة عشر عاما - على دعوى الإباحة تلك - لم يثبت أن تعاملات تلك البنوك ليست إقراضا و ليست اقتراضا، خلافا لما زعمه الطنطاوي وواطأه عليه مجمع البحوث الإسلامية في مصر، مع أنه نفسه صدر عنه قرار بتحريمه من قبل في عهد عبد الناصر و جبروته.
و إليكم ما قاله د. علي جمعة عندما سئل:
(متى يتفق العلماء في مصر و العالم الإسلامي على إصدار فتوى فاصلة في مسألة ودائع البنوك و فوائدها؟
فأجاب:
"عندما يتفق القانونيون و الاقتصاديون على تكييف"توضيح و شرح دقيق"لعمل البنك و تحديد مفهوم عملية القرض و الاقتراض و التمويل و الادخار و الاستثمار،بعد هذا يمكن أن يتفق العلماء الشرعيون، فلا بد أولا أن يؤكد المتخصصون أن القروض و الاقتراض ليس ربا،و أنها عملية تمويل جديدة لم يعرفها العالم من قبل و تتحكم في كمية عرض النقود في المجتمع و اط الادخار و الاستثمار في البلاد و زيادة الانتاج فإننا نرى أنه عقد جديد يمكن أن"يكيف"بعيدا عن الربا و يكون حلالا"). انتهى جواب المفتي في هذه المسألة. (صحيفة الأهرام المصرية،عدد الجمعة،صفحة فكر ديني ص 38، 22/ 7/2005 م، مقالة:مفتي الجمهورية يفتح الملفات الساخنة) .
-وقوله هذا حجة عليهم، و بخاصة أنه تخرج في كلية التجارة و يعرف ما يقول بحكم دراسته و تخصصه أولا،ثم بحكم منصبه و منزلته ثانيا، وهو بعد ذلك اتجه إلى الدراسات الشرعية، و عمل أستاذا لأصول الفقه، وهو و إن كان له ما لا نرتاح إليه في أقواله أو فتاواه،إلا أن ما أوردناه هنا كان لمكانه في مؤسسة الفتوى الرسمية في مصر، و التي صدر عن بعضها فتوى التحليل المتقدم ذكرها، وو صدق الله العظيم القائل: {و شهد شاهد من أهلها} .
وعليه فمعاملات تلك البنوك هي عين ربا الجاهلية المحرم شرعا، و سواء فيه المضاربة و المشاركة، وهما كالمباشرة و المشاركة سواء بسواء.
ولا ريب أن استثمار المال عند أي إنسان مراب هو مشاركة في الربا، الذي آكله و موكله و شاهده و كاتبه في الإثم سواء، كما أخبر رسول الله صلى الله عليه و سلم في الحديث الصحيح.
أبو صلاح21 - 08 - 2005, 10:00 PM
بارك الله فيكم يا د. أبو بكر.
أبو صلاح21 - 08 - 2005, 10:01 PM
اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون.
د. أبو بكر24 - 08 - 2005, 03:56 PM
تصويب و تصحيح:
أخطأت فذكرت الآية: تدمر كل شيء بإذن ربها، و الصحيح قوله تعالى: {تدمر كل شيء بأمر ربها فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم كذلك نجزي القوم المجرمين} . [الأحقاف 25] .
فأستغفر الله العظيم.