ـ [أهل الحديث] ــــــــ [19 - 01 - 06, 09:33 ص] ـ
ملتقى أهل الحديث > منتدى العلوم الشرعية التخصصي > هل يخالف جمهورُ العلماء جمهورَ الصحابة؟
تسجيل الدخول View Full Version: هل يخالف جمهورُ العلماء جمهورَ الصحابة؟
أبو عمار المليباري03 - 09 - 2005, 10:30 AM
بسم الله الرحمن الرحيم. هذا مقال في الفصلِ بين قوليْ إمامين من أئمة الإسلام: الإمام النووي رحمه الله والإمام ابن القيم رحمه الله، وهما معروفان بالعلم الراسخ والفقه في الدين، وأقوالهما معتبرةٌ ولها وزنها لدى عامة العلماء. وابن القيم حينما تطرَّق لمسألة رؤية النبيِّ صلى الله عليه وسلم في كتابه (زاد المعاد 1/ 52) قال: (وهي مسألةُ خلافٍ بين السَّلفِ والخلفِ، وإن كان جمهورُ الصحابة بل كلُّهم مع عائشة كما حكاهُ عثمان بن سعيدٍ الدارمي إجماعًا للصحابة) .
وبهذا تبين لنا أن جمهورَ الصحابة ذهبوا إلى أن النبيَّ صلى الله عليه وسلَّم لم يرَ ربَّه ليلة الإسراء. وقد وردَ النصُّ عن عائشة رضي الله عنها كما في الصحيحين أنها قالتْ: (من حدَّثك أن محمدًا رأى ربَّه فقد كذبَ ثم قرأتْ:(لا تُدْرِكُه الأبصارُ وهو يدركُ الأبصارَ .. ) - (وما كان لبشرٍ أن يكلِّمه الله إلا وحيًا أو من وراءِ حجابٍ .. ) الآية.
بينما نجد الإمام النوويَّ رحمه الله يقرِّر خلاف ذلك فيقول في (بستان العارفين 92) : (وقد اختلف الصحابة في رؤية النبيِّ صلى الله عليه ربهُ سبحانه وتعالى في الإسراء، والمختار عند الأكثرين أو الكثيرين أنه رأى، وهو قول ابن عباسٍ) ، وقد أوضح هذا التقرير أكثرَ في (شرح صحيح مسلمٍ 1/ 384) بعدما نقل عن صاحب التَّحريرِ [وهو الإمام محمد بن إسماعيل الأصبهاني] : (فالحاصلُ أنَّ الرَّاجحُ عند أكثرِ العلماء أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم رأَى ربَّه بعينيْ رأسِه ليلةَ الإسراءِ لحديثِ ابنِ عباسٍ وغيرِه مما تقدَّم، وإثباتُ هذا لا يأخذُونهُ إلاَّ بالسماعِ من رسول اللهِ؛ هذا لا ينبغى أن يتشكَّك فيه، ثُم إنَّ عائشةَ رضى الله عنها لم تنفِ الرُّؤيةَ بحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولو كان معها فيه حديثٌ لذكرَتْهُ، وإنَّما اعتمدَتْ الاستنباطَ من الآيات وسنوضِّحُ الجوابَ عنها: فأما احتجاجُ عائشةَ بقول الله تعالى لا تدركُه الأبصارُ فجوابُه ظاهرٌ فإنَّ الادراكَ هُوَ الإحاطةُ والله تعالى لا يُحاطُ به، وإذَا ورد النصُّ بنفْيِ الإحاطةِ لا يلزمُ منه نفيُ الرؤيةِ بغير إحاطةٍ ... وأما احتجاجها رضيَ الله عنها بقول الله تعالى:(وما كان لبشرٍ أن يُكلمه الله إلاَّ وحيًا .. ) الآية فالجواب عنه من أوجه: أحدها: أنه لا يَلزم من الرؤيةِ وجودُ الكلامِ حالَ الرؤية فيجوزُ وجودُ الرؤية من غيرِ كلامٍ، الثاني: أنه عامٌّ مخصوص بما تقدَّم من الأدلة. الثالث: ما قاله بعض العلماء: إن المراد بالوحيِ الكلام من غير واسطةٍ. وهذا الذى قاله هذا القائل وإن كان محتمِلًا ولكنَّ الجمهورَ على أن المراد بالوحيِ هنا الإلهامُ والرؤيةُ في المنام وكلاهما يسمَّى وحيًا. وأما قوله تعالى (أو من وراءِ حجابٍ .. ) فقال الواحديُّ وغيرُه: معناه غير مجاهرٍ لهم بالكلام بل يسمعونَ كلامَه سبحانه وتعالى من حيث لا يرونه، وليس المرادُ أن هناك حجابًا يفصِلُ موضعًا من موضعٍ، ويدلُّ على تحديدِ المحجوبِ فهوَ بمنزلةِ ما يُسمعُ من وراءِ الحجابِ حيثُ لم يرَ المتكلِّمُ والله أعلم).
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)