ـ [أهل الحديث] ــــــــ [18 - 01 - 06, 07:11 م] ـ
ملتقى أهل الحديث > منتدى العلوم الشرعية التخصصي > تحفة الأيام في فوائد دروس بلوغ المرام-للشيخ: سامي الصقير-حفظه الله-
تسجيل الدخول View Full Version: تحفة الأيام في فوائد دروس بلوغ المرام-للشيخ: سامي الصقير-حفظه الله-
أبو عباد15 - 09 - 2005, 11:12 PM
{ باب التيمّم} الاثنين 14/ 1/1424هـ
التيمم لغة: القصد، نقول: تيمّم ذلك الشيء، أي قَصَدَ ذلك الشيء، ومنه قول الشاعر:
تيمّمتُها من أذرعات وأهلها بيثرب أدنى دارها نظر عالي
في الشرع: التعبّد لله تعالى بضرب الأرض باليدين، ومسح الوجه والكفّين.
*وقد شَرَعَ الله التيمّم في حالَيْن:
1 -في حال المرض؛ لقوله تعالى: {وإن كنتم مرضى}
2 -في حال عدم وجود الماء؛ لقوله تعالى: {فلم تجدوا ماء}
*وإن شئت أن تقول عبارة تجمع الحالتين: (وهو أعمّ)
وهو أن التيمّم مشروع عند تعذّر استعمال الماء سواء كان هذا التعذّر حسيًّا أو كان شرعيًا.
-التعذّر الحسِّي: عدم الماء، أي ليس هناك ماء موجود.
-التعذّر الشرعي: المرض.
-وأصل مشروعية التيمم:قوله تعالى {فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدًا طيبًا}
وهذه الآية نزلت في قصة عائشة-رضي الله عنها-حين فقدت عقدها، ولهذا لمّا نزلت آية التيمّم، قال أُسيْد بن حضير 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ:ما هذهِ بأوّل بركاتِكُم يا آل أبي بكر.
[وفي السنة وردت أحاديث، منها:1 - حديث عمران بن حصين 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - رأى رجلًا معتزلًا لم يصلِّ في القوم، فقال:"يا فلان، ما مَنَعَكَ أن تصلّي في القوم"؟ فقال: يا رسول الله، أصابتني جنابة ولا ماء. فقال:"عليك بالصعيد، فإنه يكفيك".رواه البخاري، وأحمد.
وأيضًا حديث عمّار بن ياسر 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - قال في آخر الحديث-فقال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ:"إنما كان يكفيك أن تقول بيديك هكذا"ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة، ثم مسح الشمال على اليمين، وظاهر كفّيه ووجهه. رواه البخاري ومسلم و أبو داود و أجمد.] هذا أورَدتُهُ من عندي
-ومشروعية التيمّم من حكمة الله تعالى ورحمته بعباده: فلا يُقال: إن مشروعيته على خلاف القياس؛ لأنه قد يقول قائل: كيف يشرع الله التيمّم أن يضرب الإنسان التراب بيديه وأن يوسِّخ وجهه بالتراب؟! هذا في الحقيقة تلويث لا تطهير؟!!!
فنقول: الله تعالى حكيم عليم،?إن ربك حكيم عليم?شرَعَه الله لِيَتبيّن من كان عابدًا لهواه ممّن كان عابدًا لموْلاه؛ لأن الذي يعبد هواه، لا يتعبّد لله إلاّ بما وافق هواه، وأمّا الذي يعبد مولاه، فإنه يسلّم وينقاد للأحكام الشرعيّة سواء عَلِمَ حكمها أو لم يعلم، ومن ثَمَّ كان الانقياد للأحكام التعبديَّة والتسليم لها أعظم من الانقياد للأحكام المعلّلَة؛ لأن للأحكام التعبديَّة من المكلّف أظهر منها في الأحكام المعلَّلة.