إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهدي الله فلا مضل له ومن يضلل فلاهادي الله وأشهد أن لاإله إلا الله وحده لاشريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وبعد: فهذا بحث عن المرجئة اختصرت معظمه من مباحث أخرى لي عن المرجئة وزدت عليه مما ليس فيها أسأل الله أن ينفع به
تعريف المرجئة:
قال البغدادي في كتابه الفرق بين الفرق:
سموا مرجئة لانهم أخروا العمل عن الإيمان والإرجاء بمعنى التأخير يقال: أرجيته وأرجأته اذا أخرته . اهـ
وقال الشهرستاني في كتابه الملل والنحل:
الإرجاء على معنيين:
أحدهما بمعنى: التأخير كما في قوله تعالى ..."قالوا أرجه وأخاه" {سورة الأعراف -الآية: 111} : أي أمهله وأخرهُ .
والثاني: إعطاءُ الرجاء .
أما إطلاق اسم المرجئة على الجماعة بالمعنى الأول فصحيح ، لأنهم كانوا يؤخرون العمل عن النية والعقد
.وأما بالمعنى الثاني فظاهر ، فإنهم كانوا يقولون ...لا تضر مع الإيمان معصية ، كما لا تنفع مع الكفر طاعة ...
وقيل: الإرجاء: تأخير حكم صاحب الكبيرة إلى يوم القيامة فلا يقضي عليه بحكم ما في الدنيا: من كونه من أهل الجنة أو من أهل النار: فعلى هذا: المرجئة والوعيدية فرقتان متقابلتان .
وقيل: الإرجاء: تأخير علي رضي الله عنه عن الدرجة الأولى إلى الرابعة فعلى هذا: المرجئة والشيعة فرقتان متقابلتان .
نشأة بدعة الإرجاء:
قال ابن تيمية رحمه الله: حدث في آخر عصر الخلفاء الراشدين بدعة الخوارج والشيعة، ثم في آخر عصر الصحابة، بدعة المرجئة والقدرية، ثم في آخر عصر التابعين بدعة الجهمية معطلة الصفات .
وفصل في موضع آخر فقال: