فهرس الكتاب

الصفحة 418 من 1000

صفر 1432

قال الشيخ عبد المحسن العباد في رسالته الأخيرة: (( الإيضاح والتبيين في حكم الاستغاثة بالأموات والغائبين ) ):

...ويتضح مما تقدم أن البناء على القبور والافتتان بها وتعظيمها من أعظم الوسائل المؤدية إلى الشرك.

وأما دعاء أصحابها والاستغاثة بهم وسؤالهم قضاء الحاجات وكشف الكربات وكذا دعاء الغائبين من الجن والإنس والملائكة فهو شرك مخرج من الملّة، ومن كانت هذه حاله فإنه لا يجوز أن يصلَّى وراءه، ومن مات وهو كذلك فإنه لا يُغسَّل ولا يُصلَّى عليه ولا يُدفن في مقابر المسلمين ومآله إلى دخول النار والخلود فيها؛ كما قال اللهعز وجل: { إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ} ، وهذا حكم من قامت عليه الحجة، أما من لم تقم عليه وعاش في بلاد لا يعرف الإسلام إلا أنه الغلو في الصالحين والاستغاثة بهم ودعاؤهم مغترًا بأشباه العلماء الذين يزينون للناس هذا الباطل ويسكتون على شركهم وعبادتهم غير الله فهذا ظاهره الكفر ويُعامَل في الدنيا معاملة من قامت عليه الحجة فلا يُصلَّى وراءه ولا يُصلَّى عليه إذا مات ولا يُدعى له ولا يُحج عنه، وأمره في الآخرة إلى الله لكونه من جنس أهل الفترات الذين لم تبلغهم الرسالات وهم يمتحنون يوم القيامة، وبعد الامتحان ينتهون إلى الجنة أو إلى النار، وقد أورد ابن كثير في تفسيره لقول اللهعز وجل: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} جملة من الأحاديث في ذلك، وقال: (( إن أحاديث هذا الباب منها ما هو صحيح كما قد نص على ذلك غير واحد من أئمة العلماء،ومنها ما هو حسن، ومنها ما هو ضعيف يقوى بالصحيح والحسن، وإذا كانت أحاديث الباب الواحد متعاضدة على هذا النمط أفادت الحجة عند الناظر فيها ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت