اختلاف السلف في تكفير تارك الصلاة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه
أما بعد فاعلم رحمك الله أن لمرجئة هذا العصر شبها كثيرة يستدلون بها لتصحيح مذهبهم القائل بصحة الإيمان بدون عمل، ومن تلك الشبه استدلالهم بالخلاف الدائر بين أهل السنة في مسألة تارك الصلاة تهاونًا وكسلًا، فهم يقولون:
"إن مذهب العديد من علماء السلف هو عدم تكفير تارك الصلاة وباقي المباني، وبما أنهم لا يكفرونه بذلك فلا يمكن لهم أن يكفروه بما دون ذلك ولو ترك جميع الأعمال بالكلية، فإذن أصبحت المسألة خلافية بين أهل السنة ولا يجوز الإنكار ولا التبديع ."
والرد على هذه الشبهة هو أن يقال لهم: هذا جهل وتخليط -كما قال الشيخ الفوزان [1] -وعدم فهم لمذهب السلف، فهم رحمهم الله وإن اختلفوا في تكفير تارك الصلاة إلا أنهم -رحمهم الله- مجمعون على أن العمل لا بد منه لصحة الإيمان وأن الإيمان بدون عمل لا يصح ومن ترك العمل بالكلية فهو كافر ولذلك قالوا:"الإيمان قول وعمل"بل قال البخاري -رحمه الله-:"لقيت أكثر من ألف رجل من أهل العلم -ثم ذكر بعضهم ثم قال:- فما رأيت واحدًا منهم يختلف في هذه الأشياء: إن الدين قول وعمل" [2] .اهـ
وقال الشافعي -رحمه الله-:"وكان الإجماع من الصحابة والتابعين من بعدهم ومن أدركناهم يقولون الإيمان قول وعمل ونية لا يجزئ واحد من الثلاث إلا بالآخر" [3] اهـ
(1) أنظر فتوى رقم8741 بعنوان: معنى أن العمل من الإيمان في موقع الشيخ حفظه الله
(2) أنظر الشريعة للآجري
(3) أنظر شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي