فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 1000

الشيخ النجمي رحمه الله

الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و على آله و صحبه

قوله: هل يعذر الإنسان بالجهل فيما يتعلق بالعقيدة ؟

الذي يترجح لي أن العذر بالجهل يكون في الأحكام الفرعية التي ليست من العقيدة و الأسس ، أما العقيدة فإنه لا يعذر فيها بالجهل ، و الأدلة على ذلك ، من الأدلة على ذلك أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه و سلم قال: يا رسول الله أين أبي ؟ قال: (في النار ) ، قال: فكأنما وقع حَرٌّ بين جلد وجهي و لحمي فأردت أقول: و أباك ، فرأيت الأخرى أجمل ، فقلت: و أهلك يا رسول الله ؟ قال صلى الله عليه و سلم: (إن أبي و أباك في النار ، بربك إذا مررت بقبر قرشي أو ثقفي فقل له إن رسول الله صلى الله عليه و سلم يبشرك بالنار ) فلو كان أحد معذورا بالجهل لعُذر أهل الفترة لأنهم لم يكن عندهم كتاب و لم يكن عندهم علم يتداولونه ، فبذلك ربما يقال إنهم يُعذرون ، و هذا الحديث في صحيح مسلم، و حديث آخر و هو أن النبي صلى الله عليه و سلم كان في السفر فذهب و تبعه أصحابه فجاء إلى مقبرة و تخطى القبور كلها حتى وصل إلى قبر فجلس إليه فبكى و أبكى من حوله ثم قال: ( إن هذا قبر آل آمنة بنت وهب ) يعني أمه ( إن هذا قبر آمنة بنت وهب و إني استأذنت ربي أن أستغفر لأمي فأبى عليّ ذلك ، و استأذنته أن أزور قبرها فأذن لي في ذلك فزوروا القبور فإنها تذكر بالآخرة ) و هذا حديث أيضا في صحيح مسلم ، و هذان الحديثان يدلان على أنه لا يعذر بالجهل في العقيدة ، و إنما يعذر بالجهل في غير العقيدة و هي الأمور الفرعية ، على أن هناك خلافا و كلاما كثيرا حول هاته المسألة .

-ما هو مفهوم العذر بالجهل ؟ و هل إذا وجدت رجلا يدعو -كأنه- عند قبر أحد من الموتى ممن يظنون فيهم الصلاح هل أحكم عليه بالكفر أم تقام عليه الحجة ؟ بينوا لنا هذا السؤال .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت