بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله , نحمده , ونستعينه , ونستغفره , ونعوذ بالله من شرور أنفسنا , ومن سيئات أعمالنا , من يهده الله فلا مضل له , ومن يضلل فلا هادي له , وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له , وأشهد أن محمدا عبده ورسوله , صلى الله عليه وسلم تسليمًا كثيرًا
أما بعد:
فهذه رسالة مختصرة في تعريف الإيمان , وبيان الفرق بين قول السلف وقول المخالفين لهم في هذا الباب ؛ كالخوارج , والمعتزلة , والمرجئة , وبعض المعاصرين المخالفين للسلف في بعض مسائل الإيمان .
ولْيُعْلَم أن القصد من هذه الكتابة هو بيان قول سلفنا الصالح وتمييزه عن باقي الأقوال المخالفة , وهذا لا يتم إلا بذكر هذه الأقوال حتى يتصورها القارىء ويميِّز بينها وبين قول السلف , كما قيل:
وبضدها تتميَّز الأشياء .
ولولا هذا لم يكن بنا حاجة لذكر أقوال المخالفين من القدامى أو المعاصرين ، فليس المقصود إذن الرد على أحد بعينه , فما يعنيني الأشخاص بقدر ما تعنيني الأقوال والمعتقدات .
ومن ظن أن هذه الكتابة موجهة لشخص بعينه فقد ظن بكاتبها ظن السوء ؛ والله عزَّ وجلَّ يقول: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ } الحجرات ( 12 ) , وليس المقصود - أيضًا - إثارة الفتن والقلاقل والخوض بالباطل بين أهل السنة , فما كتبت هذا إلا نصيحةً لعامة المسلمين , وعملًا بالميثاق الذي أخذه الله تعالى على مَنْ حَمَلَ أمانة العلم: { لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ } آل عمران (187) .
وقد رَغِبَ إلىَّ بعضُ الإخوة الأفاضل الكتابةََ في هذه المسألة , لكثرة ما أُثير حولها من ردود ومناقشات , التبس فيها الحق بالباطل ؛ فلم أر بدًا من إجابة هذا الطلب الكريم .
فأقول مستعينا بالله عز وجل سائلا إياه التوفيق والسداد:
قول السلف