أحمد الزهراني يتراجع عن قوله ومؤلفاته في مسألة إيمان تارك عمل الجوارح
"حقيقة الإيمان"... ثمّ تدبّرت!
السبت 04 صفر 1432 الموافق 08 يناير 2011
د. أحمد بن صالح الزهراني
أميز ما يتميّز به مذهب السّلف في سائر الأبواب أنّه متسالم مع كافّة أشكال التّحليل الفكري والمنطقي والنفسي.
المتمسّك بمذهب السّلف في أيّ بابٍ شخصٌ كفى نفسه معارك وحروبًا لا تنتهي بين ما يعتقده ويؤمن به، وبين مسلّمات ويقينيات عقلية أو فكرية أو حتّى نفسيّة.
كلّ من ينحرف عن مذهب السّلف يضع نفسه في غمرة بحر من التناقضات والتضاربات لا يكاد يستقرّ على فكرة إلاّ ونقضتها فكرة أخرى، ولا يكاد يستقر على مذهب في باب من الأبواب إلاّ وتعارض مع باب آخر، ولهذا قال واحد من أذكيائهم: «أضطجع على فراشي، وأضع الملحفة على وجهي، وأقابل بين أدلة هؤلاء وأدلة هؤلاء حتى يطلع الفجر، ولم يترجح عندي شيء» ، والأدلة الّتي يقصدها هي نتاج أفكار الخارجين على الوحي، حتّى ابتكر بعض الساقطين فكرة تكافؤ الأدلّة، وصدق الله تعالى: (وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا) .
ولهذا تجد أكثر العلماء إنتاجًا فكريًا وثراءً معرفيًا وأنفعهم هم أهل السنّة؛ لأنّهم توقّفوا عن ولوج مساحات كفاهم فيها الشرع، ووظّفوا طاقات الإبداع والابتكار في المساحات العمليّة ذات الثمرة، فأنتجوا وأثروا.
واحد من أهمّ أبواب المذهب السلفي هو عقيدتهم في الإيمان، تعريفه، تصوّره، طبيعته، أجزاؤه، فساده وصلاحه..
ولأنّ مبدأ الاعتقاد هو التصوّر.. فإنّ السّلف وأتباعهم جعلوا تصوّراتهم تابعة لما يصوّره الوحي، ومن ثمّ بنوا اعتقاداتهم عليها؛ فتوافق عندهم العقل والنقل..
أمّا المخالفون لهم فقد تشعّبت بهم الأهواء الرديّة ما بين غالٍ وجافٍ..