فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 1000

تصوّر السلف للإيمان ومن ثمّ اعتقادهم منطلق من الحقائق الواقعية الملموسة ذات الشوّاهد المتعدّدة اليسيرة التناول. تعالوا لنتأمّله:

قال أئمّة السّلف: إنّ الإيمان ذو شعب، وقد يوجد بعضه ويذهب بعضه، كسائر المركّبات الّتي تتشابه أجزاؤها، بل وحتّى كثير من المتفاوتة أجزاؤها؛ فالشجرة يُقطع بعض أجزائها وتبقى شجرة وإن كانت ناقصة، والجسد يذهب بعض أجزاؤه ويبقى اسم صاحبه إنسانًا كان أو حيوانًا.

ولهذا قالوا إنّ الإيمان الشرعي مركب من أجزاء، كلّ منها داخل في حقيقته وماهيّته الشرّعية، وإن كان بعضها أهمّ وأجلّ من بعض، بعضها يقوم بالقلب كالتصديق والخوف والمحبة وغيرها من أعمال القلوب، وبعضها يقوم باللسان كشهادة التوحيد والذكر وقراءة القرآن، وبعضها يقوم بالجوارح كالصلاة والصّوم ونحوها، وعبّروا عن ذلك بقولهم: الإيمان قول وعمل، أو: قول واعتقاد وعمل.

وهذا صريح قوله صلى الله عليه وسلّم: «الإيمان بضعٌ وستّون شعبة؛ أعلاها: شهادة أن لا إله إلاّ الله، وأنّ محمّدًا رسول الله، وأدناها: إماطة الأذى عن الطّريق، والحياء شعبةٌ من الإيمان» .

وبناء عليه قالوا: إنّ الإيمان قد يذهب بعضه ويبقى بعضه، فتذهب بعض الشعب وتبقى الأخرى، لا يلزم من ذهاب شعبة الزّكاة أن تذهب الصلاة، ولا يلزم من ترك شعبة إماطة الأذى ذهاب شعبة لا إله إلاّ الله.

ومن ثمّ قالوا: لا يزول إيمان المؤمن ولا يذهب كلّه إلاّ إذا ترك ما هو أصلٌ في الإيمان كالتّوحيد مثلًا بإجماعهم، وقال كثير من السّلف بتكفير تارك الصلاّة، كذلك بناء على ما جاء في السنّة بشأنها، وجاء عن بعضهم تكفير تارك المباني الأربعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت