وقالوا: إنّه قد يوجد شعبة من شعب الكفر والنفاق في المسلم مع أنّ لديه أصل الإيمان كما قال صلى الله عليه وسلّم: «أربعٌ من كنّ فيه كان منافقًا خالصًا، ومن كانت فيه خصلةٌ منهنّ كانت فيه خصلةٌ من النّفاق حتّى يدعها: إذا حدّث كذب، وإذا اؤتمن خان، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر» ، وقد ثبت في الصّحيح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنّه قال لأبي ذر: «إنك امرؤٌ فيك جاهلية» .
وقالوا: إنّ فاعل الكبيرة الذي مات مصرًا عليها تحت مشيئة الله؛ لأنّه تعالى يقول: (إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ) .
لكنّه مع هذا لا يستحقّ وصف الإيمان بالإطلاق، بل يقال: مؤمن ناقص الإيمان؛ لأنّه شخصٌ فقد بعض شعب الإيمان الواجبة فنقص إيمانه، فلا يستحق وصف الإيمان المشعر بالكمال والتّزكية، لكنه لا يُسلبَه بالمرة؛ لأنّه ما زال لديه أصل الإيمان وهو التوحيد.
أو يطلق عليه لفظ مسلم؛ لأنّ لفظ «مسلم» غير مستلزم للمدح المطلق، كما قال تعالى للأعراب: (قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا) ، ولمّأ قال سعد بن أبي وقّاص للنبيّ -صلى الله عليه وسلّم- عن شخص إنّه مؤمن قال له النّبيّ: «أو مسلم» .
لكن لا يستحق لفظ الإيمان بإطلاق؛ لأنّه كما قلنا ارتكب ما يتناقض مع كماله، وهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلّم: «لا يزْني الزّاني حين يزْني وهو مؤمنٌ، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمنٌ، ولا يسرق السّارق حين يسرق وهو مؤمن» أنّه في حالة وقوعه في الكبيرة خرج من حالة الإيمان؛ لأنّ من آمن بالله وبثوابه وعقابه واستيقنه لا يمكن أن يفعل الكبيرة وهو مستحضر هذا الإيمان، بل يغيب عنه كما يغيب العقل عن شارب الخمر.