فهرس الكتاب

الصفحة 419 من 1000

وأما من كان من الإنس حاضرًا أو في حكم الحاضر ـ كمن يكلَّم بالهاتف ـ فإن سؤاله الإغاثة فيما يقدر عليه من الأمور الحسية كإعانته بالمال قرضًا أو إحسانًا أو مساعدته في حاجات أخرى يقدر عليها فلا محذور في ذلك؛ كما قال اللهعز وجلعن موسى: {فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ } .

ويتضح مما تقدم أن هناك فرقًا بين كفر من قامت عليه الحجة ومآل أصحابه إلى النار والخلود فيها، وبين كفر من لم تقم على أصحابه الحجة ككفر أهل الفترات ومن في حكمهم ممن نشأوا على الغلو في الصالحين والاستغاثة بهم لا يعرفون الإسلام إلا أنه هذا العمل مقتدين بأشباه العلماء الذين أضلوهم، فإن هؤلاء أمرهم إلى الله يُمتحنون يوم القيامة ويكون مآل بعضهم بعد الامتحان إلى الجنة ومآل بعضهم إلى النار.

ومما يوضح أن مصيبة العوام سببها اغترارهم واقتداؤهم بأشباه العلماء، أن شيخًا كبيرا في بلده له مكانة مرموقة ألَّف رسالة عن السيد البدوي وذكر في مقدمتها أنه كتب الأسطر الأولى منها وهو في المقصورة المباركة، يعني بذلك ضريح البدوي! وآخر كان عميدًا لكلية شرعية في إحدى الدول العربية سمعته يقول أنه عندما زار قبر النبي لا يذكر شيئًا قاله إلا قوله: (( جئتك يا رسول الله ) )! يشير بذلك إلى قول الله عز وجل: {وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا} ، وسيأتي بيان معنى الآية.

وما جاء في هذه الرسالة من التفصيل بين من قامت عليه الحجة ومن لم تقم عليه هو المعتمد، وأي كلام مسموع أو مقروء جاء عني يُفهم منه خلاف ذلك لا يُعوَّل عليه، وإنما التعويل على ما جاء في هذه الرسالة من التفصيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت