وهذا التفصيل الذي ذكرته قريب مما قاله شيخنا الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله في مجموع الفتاوى (1/49) : (( ولكن الغالب على عباد القبور هو التقرب إلى أهلها بالطواف بها, كما يتقربون إليهم بالذبح لهم والنذر لهم, وكل ذلك شرك أكبر, من مات عليه مات كافرًا لا يغسَّل ولا يُصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين, وأمره إلى اللهعز وجل في الآخرة إن كان ممن لم تبلغه الدعوة فله حكم أهل الفترة ) ).
وقال أيضًا في (9/40) : (( من مات على الشرك فهو على خطر عظيم ) )ثم ذكر آيات، ثم قال: (( فهذا وعيدهم ومصيرهم كسائر الكفرة الكفر الأكبر, وحكمهم في الدنيا أنهم لا يغسلون ولا يصلى عليهم ولا يدفنون في مقابر المسلمين, أما إن كان أحد منهم لم تبلغه الدعوة ـ أعني القرآن والسنة ـ فهذا أمره إلى الله سبحانه يوم القيامة كسائر أهل الفترة, والأرجح عند أهل العلم في ذلك في حكمهم أنهم يمتحنون يوم القيامة, فمن أجاب دخل الجنة ومن عصى دخل النار ) )إلى أن قال: (( أما إن كان أحد منهم عنده جهل فيما وقع فيه من الشرك فأمره إلى الله جلَّ وعلا, والحكم على الظاهر, فمن كان ظاهره الشرك حكمه حكم المشركين وأمره إلى الله ـ جلَّ وعلا ـ الذي يعلم كل شيء سبحانه وتعالى ) ).
وقد جاء عن الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله فتاوى كثيرة فيها إطلاق القول بكفر المستغيثين بغير الله من الأموات والغائبين، وكلامه الذي أوردته فيه التفريق بين من قامت عليه الحجة ومن لم تقم عليه، فيُحمل كلامه الذي كفَّر فيه من قامت عليه الحجة على الكفر الواضح البيِّن الذي مآل أصحابه إلى النار والخلود فيها، وذلك بخلاف من لم تقم عليه الحجة وكان ظاهر حاله الكفر، وعُومل في الدنيا معاملة الكفار فإن مآل هؤلاء في الآخرة بعد الامتحان إما إلى الجنة وإما إلى النار، وبذلك يُجمع بين ما جاء عنه رحمه الله من الإجمال في التكفير مطلقًا وبين التفصيل.