وأما المدينة النبوية فكانت سليمة من ظهور هذه البدع، وإن كان بها من هو مضمر لذلك، فكان عندهم مهانًا مذمومًا؛ إذ كان بها قوم من القدرية وغيرهم، ولكن كانوا مذمومين مقهورين بخلاف التشيع والإرجاء بالكوفة، والاعتزال وبدع النساك بالبصرة، والنصب بالشام؛ فإنه كان ظاهرًا . وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ( إن الدجال لا يدخلها ) وفي الحكاية المعروفة أن عمرو بن عبيد، وهو رأس المعتزلة مر بمن كان يناجي سفيان الثوري، ولم يعلم أنه سفيان، فقال عمرو لذلك الرجل: من هذا ؟ فقال: هذا سفيان الثوري أو قال: من أهل الكوفة، قال: لو علمت بذلك لدعوته إلى رأيي ولكن ظننته من هؤلاء المدنيين الذين يجيئونك من فوق .
ولم يزل العلم والإيمان بها ظاهرًا إلى زمن أصحاب مالك، وهم أهل القرن الرابع؛ حيث أخذ ذلك القرن عن مالك وأهل طبقته كالثوري؛ والأوزاعي؛ والليث بن سعد؛ وحماد بن زيد؛ وحماد بن سلمة؛ وسفيان بن عيينة؛ وأمثالهم . وهؤلاء أخذوا عن طوائف من التابعين، وأولئك أخذوا عمن أدركوا من الصحابة . اهـ
من أحدث الإرجاء ؟
قال الخلال: أخبرني محمد بن أبي هارون أن إسحاق حدثهم قال قال أبو عبدالله قال شعبة قلت لحماد بن أبي سليمان هذا الأعمش وزبيد ومنصور حدثونا عن شقيق عن عبدالله عن النبي سباب المسلم فسوق فأيهم نتهم أنتهم الأعمش أنتهم منصور أنتهم أبا وائل قال إسحاق قلت لأبي عبدالله وأيش أتهم من أبي وائل قال أتهم رأيه الخبيث يعني حماد بن أبي سليمان وقال لي قال ابن عون كان حماد بن أبي سليمان من أصحابنا حتى أحدث ما أحدث قال أحدث الإرجاء . أخرجه ابن هاني في المسائل (كتاب السنة للخلال )
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: