فلا شك في الدخول ، ولا في الأمن ، ولا في دخول الجميع أو البعض ، فإن الله قد علم من يدخل فلا شك فيه أيضًا ، فكان قول: إن شاء الله هنا تحقيقًا للدخول ،كما يقول الرجل فيما عزم على شيء أن يفعله لا محالة: والله لأفعلن كذا إن شاء الله ، لا يقولها لشك في إرادته وعزمه ،ولكن إنما لا يحنث الحالف في مثل هذه اليمين لأنهلا يجزم بحصول مراده .
وأجيب بجواب آخر لا بأس به ، وهو:
أنه قال [ذلك] تعليمًا لنا كيف نستثني إذا أخبرنا عن مستقبل .
وفي كون هذا المعنى مرادًا من النص - نظر فإنه ما سيق الكلام إلا أن يكون مرادًا من إشارة النص .
وأما من يجوز الاستثناء وتركه ، فهم أسعد بالدليل من الفريقين ،وخير الأمور أوسطها:
فإن أراد المستثني الشك في أصل إيمانه منع من الاستثناء ، وهذا مما لا خلاف فيه .
الأمور التي لأجلها يجوز الإستثناء
قال ابن أبي العز
وإن أراد أنه مؤمن من المؤمنين الذين وصفهم الله في قوله: ( إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانًا وعلى ربهم يتوكلون * الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون * أولئك هم المؤمنون حقا لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم )
وفي قوله تعالى: (إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون )
فالاستثناء حينئذ جائز .
وكذلك من استثنى وأراد عدم علمه بالعاقبة ،وكذلك من استثنى تعليقًا للأمر بمشيئة الله ،لا شكًا في إيمانه .
وهذا القول في القوة كما ترى . (شرح الطحاوية )
وكتب أبو عاصم عبد الله بن حميد الغامدي
المراجع
-العقيدة: لأحمد بن حنبل
السنة: لعبد الله بن أحمد
-السنة: للخلال
-الشريعة: للآجري
-شرح الطحاوية: لابن أبي العز