فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 1000

ويليه في الفساد قول الكرّامية القائلين: بأن الإيمان هو النطق باللسان فقط ، فمن شهد أن لا إله إلا الله بلسانه فإنه يكون مؤمنا ولو كان مكذبا بقلبه ويسمونه مؤمنا كامل الإيمان وإن كان مكذبا بقلبه فهو مخلد في النار فيلزمهم على هذا أن المؤمن الكامل الإيمان مخلدٌ في النار وهذا من أعظم الفساد وهو يلي قول الجهم في الفساد .

الطائفة الثانية: مرجئة الفقهاء وهم أهل الكوفة كأبي حنيفة - رحمه الله - وأصحابه وأول من قال بأن الأعمال غير داخلة في مسمى الإيمان هو حماد بن أبي سليمان شيخ الإمام أبي حنيفة ، وأبو حنيفة له روايتان في حد الإيمان:

الأولى: أنه تصديق القلب وقول اللسان ، وهذه الرواية عليها أكثر أصحابه .

والثانية: أن الإيمان هو تصديق القلب فقط وأما قول اللسان فهو ركن زائد خارج عن مسمى الإيمان .

وعلى هذه الرواية يوافق قول الماتريدية أن الإيمان هو تصديق القلب فقط .

ولكن الأعمال مطلوبة عندهم كالصلاة والزكاة والصوم والحج فالواجبات واجبات والمحرمات محرمات ومن فعل الواجب فإنه يستحق الثواب والمدح ومن فعل الكبائر فإنه يستحق العقوبة ويقام عليه الحد ، ولكن لا يسمونه إيمانا . يقولون:الإنسان عليه واجبان: واجب الإيمان وواجب العمل ولا يدخل أحدهما في مسمى الآخر .

وجمهور أهل السنة يقولون: العمل من الإيمان وهو جزء منه فالأعمال واجبة وهي من الإيمان ، ومرجئة الفقهاء يقولون: الأعمال واجبة وليست من الإيمان ، ولهذا قال من قال بأن الخلاف بينهم وبين جمهور أهل السنة خلاف لفظي ، وقال بهذا شارح الطحاوية والصواب أنه ليس لفظيا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت