فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 1000

وما وجدنا لنقل هذا الرجل لكلام شيخ الإسلام وغيره، محملا حسنا يحمل عليه، ولا حاجة لذلك دعته إليه، إذ ليس في جزيرة العرب وما حولها، من يرى رأي الخوارج، ويكفر الصحابة وغيرهم من أهل الإيمان بالذنوب، التي لا يكفر صاحبها، ولا من يقول بالمنْزلة بين المنْزلتين، وينكر القدر كالمعتزلة، ولا من يجحد صفات الرب تعالى، كالجهمية، ولا من يغلو في أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ويدعي فيهم الإلهية، كالرافضة.

فإذا كان ذلك كذلك، علم أنه إنما أراد بهذه النقول، أهل هذه الدعوة الإسلامية، التي ظهرت بنجد، فانتفع بها الخلق الكثير، والجم الغفير من هذه الأمة، وتمسكوا فيها بالأصول من الكتاب والسنة، وتأيدوا بإجماع سلف الأمة،

ص -448- وما قرره أتباع السلف من الأئمة، كشيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه العلامة محمد بن قيم الجوزية، وسلفهم من أهل السنة والجماعة. وهذا الرجل إنما أتى من جهة فساد الاعتقاد; فلا يرى الشرك الجلي ذنبا كبيرا يكفر فاعله; فوجه إنكاره وطعنه على من أنكر الشرك، وفارق أهله، وكفرهم بالكتاب والسنة والإجماع; ولا يخفى أن من أشد الناس إنكارا للشرك: شيخ الإسلام ابن تيمية، وأمثاله من علماء السنة، لما حدث في زمانهم، وعمت به البلوى فأنكروه، وبينوا أن هذا هو الشرك الجلل، الذي عليه المشركون الأولون، كما سيأتي في كلامه رحمه الله تعالى.

فصار من هؤلاء المشركين من يكفر أهل التوحيد، بمحض الإخلاص والتجريد، وإنكارهم على أهل الشرك والتنديد; فلهذا قالوا: أنتم خوارج، أنتم مبتدعة، كما أشار العلامة ابن القيم إلى مثل هذه الحال في زمانه، بقوله:

من لي بشبه خوارج قد كفرونا بالذنب تأويلا بلا حسبان

ولهم نصوص قصروا في فهمها فأتوا من التقصير في العرفان

وخصومنا قد كفرو بالذي هو غاية التوحيد والإيمان

وهذا الرجل قد أخذ بطريقة من يكفر بتجريد التوحيد، فإذا قلنا: لا يعبد إلا الله ولا يدعى إلا هو،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت