والقرآن من أوله إلى آخره، في بيان هذا الشرك والنهي عنه، وتقرير التوحيد، كما قال تعالى: {قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ} [سورة الزمر آية: 14-15] .
وهذا التوحيد من أصولنا بحمد الله، وكاتب هذه الأوراق، يقول: هذا بدعة، نعم هو بدعة عند نحو القائلين: {مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلاقٌ} [سورة ص آية: 7] .
فانظر كلام شيخ الإسلام، رحمه الله، الذي لا يقبل اللبس، فإنه لما ذكر من تقدمت الإشارة إليهم، من أرباب المقالات، قال: وهذا إذا كان في المقالات الخفية، فقد يقال إنه فيها مخطئ ضال، لم تقم عليه الحجة، لكن ذلك يقع في
ص -451- طوائف منهم في الأمور الظاهرة، التي يعلم العامة والخاصة من المسلمين أنها من دين الإسلام.
بل اليهود والنصارى والمشركون، يعلمون أن محمدا صلى الله عليه وسلم بعث بها، وكفر من خالفها، مثل أمره بعبادة الله وحده لا شريك له، ونهيه عن عبادة أحد سوى الله، من الملائكة والنبيين، والشمس والقمر والكواكب، والأصنام وغير ذلك، فإن هذا أظهر شعائر الإسلام، ومثل أمره بالصلاة، وإيجابه لها، وتعظيم شأنها، ومثل معاداة اليهود والنصارى، والمشركين، والصابئين، والمجوس، ومثل تحريم الفواحش، والربا والميسر، ونحو ذلك; ثم تجد كثيرا من رؤوسهم، وقعوا في هذه الأنواع فكانوا مرتدين; انتهى كلامه، رحمه الله تعالى.
فتأمل قوله: مثل معاداة اليهود والنصارى والمشركين... إلخ. والذين قال فيهم شيخ الإسلام: إنهم يكونون بمخالفتهم لبعض الشرائع مرتدين، هو الذي نقول به؛ وعليه أئمة الإسلام قاطبة، وهو الذي ينقم منا هذا الرجل، وأمثاله من المنحرفين عن التوحيد.