فالواجب توجيه العباد إلى الخير، وإرشادهم إلى توحيد الله، وأن الواجب على كل إنسان أن يعبد الله وحده، ويخصه بالعبادة من دعاء، ورجاء، وتوكل وطلب الغوث، وصلاة، وصيام، إلى غير ذلك، كله لله وحده، ولا يجوز أبدا فعل شيء من ذلك لغير الله سبحانه وتعالى، سواء كان نبيا أو وليا أو غير ذلك. فالنبي لا يملك لنفسه ولا لغيره ضرا ولا نفعا إلا بإذن الله، ولكن يجب أن يتبع ويطاع في الحق ويحب المحبة الصادقة، ونبينا صلى الله عليه وسلم أفضل الأنبياء وأشرفهم ومع ذلك لا يدعى من دون الله، ولا يستغاث به، ولا يسجد له، ولا يصلى له، ولا يطلب منه المدد، ولكن يتبع، ويصلي ويسلم عليه، ويجب أن يكون أحب إلينا من أنفسنا، وأموالنا وآبائنا وأولادنا، وغيرهم، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين لكن هذه المحبة لا توجب أن نشرك به، ولا تسوغ لنا أن ندعوه من دون الله، أو نستغيث به، أو نسأله المدد، أو الشفاء. ولكن نحبه المحبة الصادقة لأنه رسول الله إلينا، ولأنه أفضل الخلق، ولأنه بلغ الرسالة وأدى الأمانة، نحبه في الله محبة صادقة فوق محبة الناس والمال والولد، ولكن لا نعبده مع الله. وهكذا الأولياء نحبهم في الله، ونترحم عليهم من العلماء والعباد، ولكن لا ندعوهم مع الله، ولا نستغيث بهم، ولا نطوف بقبورهم، ولا نطلب منهم المدد، كل هذا شرك بالله ولا يجوز. والطواف بالكعبة لله وحده، فالطواف بالقبر من أجل طلب الفائدة من الميت، وطلب المدد، وطلب الشفاء وطلب النصر على الأعداء كل هذا من الشرك بالله عز وجل. فالواجب الحذر منه غاية الحذر.