فهرس الكتاب

الصفحة 324 من 1000

الجواب: قد أحسنتم بإنكاركم عليهم، وبيان أن عملهم هذا منكر، وأما إنكارهم عليكم وزعمهم أنكم مشركون فهذا من أغلاطهم وجهلهم، كما قيل: رمتني بدائها وانسلت. هم المشركون بعملهم هذا، إذا كانوا يسألون الموتى، ويتقربون إليهم بالذبائح، وينذرون لهم، ويدعونهم من دون الله، ويستغيثون بهم، وهذا هو الشرك الأكبر إذا فعلوا ذلك مع من يسمونهم بالأولياء سواء كانوا أحياء أو أمواتا يعتقدون فيهم أنهم ينفعونهم ويضرونهم، وأنهم يجيبون دعوتهم، وأنهم يشفون مريضهم، وأن لهم فيهم سرا يدعون من أجله ويستغاث بهم. وهذا شرك أكبر والعياذ بالله، وهذا عمل المشركين مع اللات والعزى ومناة، ومع أصنامهم وآلهتهم الأخرى. فالواجب على ولاة الأمر في اليمن أن ينكروا هذا الأمر وأن يعلموا الناس ما يجب عليهم من شرع الله، وأن يمنعوا هذا الشرك، ويحولوا بين العامة وبينه، وأن يهدموا القباب التي على القبور ويزيلوها لأنها فتنة، ولأنها من أسباب الشرك، ولأنها محرمة فالرسول صلى الله عليه وسلم نهى أن يبنى على القبور، ولعن من اتخذ المساجد عليها، فلا يجوز أن يبنى عليها لا مسجد ولا غيره، بل يجب أن تكون بارزة ضاحية ليس عليها بناء، كما كانت قبور المسلمين في المدينة المنورة، وفي كل بلد إسلامي لم يتأثر بالبدع والأهواء. ودعاء الأموات والاستغاثة بالأموات، أو بالأشجار والأحجار، أو بالجن، أو بالملائكة، وعبادتهم من دون الله بطلب المدد منهم، أو الغوث، أو شفاء المرضى، أو رد الغياب أو دخول الجنة أو النجاة من النار كل هذا من الشرك الأكبر. وهكذا الذبح لغير الله، قال الله سبحانه: قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي - يعني ذبحي - وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ [الأنعام: 162 ، 163] ، وقال تعالى: إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ [الكوثر: 1 ، 2] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت