فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 1000

فتأمل قول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي هريرة، وقد سأله: من أسعد الناس بشفاعتك يا رسول الله؟ قال:"أسعد الناس بشفاعتي، من قال: لا إله إلا الله"، كيف جعل أعظم الأسباب التي تنال بها شفاعته، تجريد التوحيد، عكس ما عند المشركين: أن الشفاعة تنال باتخاذهم شفعاء، وعبادتهم، وموالاتهم من دون الله؛ فقلب النبي صلى الله عليه وسلم ما في زعمهم الكاذب، وأخبر أن سبب الشفاعة تجريد التوحيد، فحينئذ يأذن الله للشافع أن يشفع.

[ ثلاثة أصول تقطع شجرة الشرك من قلب من وعاها]

ومن جهل المشرك: اعتقاده أن من اتخذ وليا أو شفيعا، أنه يشفع له وينفعه عند الله، كما تكون خواص الملوك والولاة تنفع من والاهم؛ ولم يعلموا أن الله لا يشفع عنده أحد إلا بإذنه، ولا يأذن في الشفاعة إلا لمن رضي قوله وعمله، كما قال تعالى: في الفصل الأول {مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ} [سورة البقرة آية: 255 ] ، وفي

ص -459- الفصل الثاني: {وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى} [سورة الأنبياء آية: 28] ، وبقي فصل ثالث: وهو أنه لا يرضى من القول والعمل إلا التوحيد، واتباع الرسول صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت