فهرس الكتاب

الصفحة 365 من 1000

فتأمل كلامه واعرضه على ما غرك به الشيطان من الفهم الفاسد الذي كَذَّبْت به الله ورسوله وإجماع الأمة وتحيزت به إلى عبادة الطاغوت فإن فهمت هذا وإلا أشير عليك أنك تكثر من التضرع والدعاء إلى مَنْ الهداية بيده، فإن الخطر عظيم، فإن الخلود في النار جزاء الردة ما يساوي بضّيعة تربح تومان أو نصف تومان، وعندنا أناس يجون بعيالهم ولا شحذوا وقد قال الله في هذه المسألة: {يا عبادي الذين آمنوا إن أرضى واسعة فإياي فاعبدون} [1] {وكأين من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها وإياكم وهو السميع العليم} [2] انتهى كلام الشيخ المذكورة بحروفه مع الإختصار فراجعها من التاريخ [3] فإنها نافعة جدا .

والمقصود أن الحجة قامت بالرسول والقرآن فكل من سمع بالرسول وبلغه القرآن فقد قامت عليه الحجة، وهذا ظاهر في كلام شيخ الإسلام عند قوله فمن المعلوم أن قيامها ليس أن يَفهم كلام الله ورسوله مثل فهم أبي بكر الصديق، بل إذا بلغه كلام الله ورسوله وخلَى عن شيء يعذر به فهو كافر، كما كان الكفار كلهم تقوم عليم الحجة بالقرآن مع قوله تعالى: {إنا جعلنا قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا} [4] فتأمل كلامه واحضر فكرك واسأل الله الهداية .

وهذه ثلاثة مواضع يذكر فيها أن الحجة قامت بالقرآن على كل من بلغه وسمعه ولو لم يفهمه، وهذا ولله الحمد يؤمن به كل مسلم سمع القرآن، ولكن الشياطين اجتالت أكثر الناس عن فطرة الله التي فطر عباده عليها، ثم تأمل كلام شيخ الإسلام في حكمه عليهم بالكفر وهل قال لا يكفرون حتى يُعرفوا أو لا يسمون مشركين ؟ بل فعلهم شرك كما قال من أشرنا إليه .

(1) العنكبوت: 56 .

(2) العنكبوت: 60.

(3) لعله يقصد تاريخ ابن غنام (روضة الأفكار والأفهام) .

(4) الكهف: 57 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت