فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 1000

ومن تمويهه الذي كتبه في أوراقه، مما نسبه لشيخ الإسلام في قوله: وكان قتال الخوارج بالنصوص الثابتة، وبإجماع الصحابة والتابعين وعلماء المسلمين ثم قال: فهذا كلامه صلى الله عليه وسلم في هؤلاء العباد، وأمره بقتالهم، فعلم أن أهل الذنوب الذين يعترفون بذنوبهم، أخف ضررا على المسلمين من أهل البدع الذين يبتدعون بدعة يستحلون بها عقوبة من يخالفهم، وتكفيره.

ثم قال: وهؤلاء بذلك كفروا الأمة، وضللوها سوى طائفتهم الذين يزعمون أنها الطائفة المحقة، فجعلوا طائفتهم صفوة بني آدم.

أقول: هذا الكلام من شيخ الإسلام، إنما هو في الخوارج الذين كفروا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين هم صفوة الأمة، فكيف ينزل في طائفة عرفوا للصحابة فضلهم؟ وتولوهم في الدين، وأحبوهم واقتدوا بهم،

ص -468- وكفروا من كفره الصحابة رضي الله عنهم، ممن ارتد عن الإسلام، ودعوا الناس إلى إخلاص العبادة لله، ونهوهم عن اتخاذ الأوثان وعبادتها، وأطلقوا الكفر على المشركين، طاعة لرب العالمين، وإيمانا بما أنزله في كتابه المبين، كما قال تعالى: {وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [سورة آل عمران آية: 80] ، وقوله: {أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍمَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ} [سورة ق آية: 42-26] ،

وكقوله: {مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ} [سورة التوبة آية: 17] الآية؛ فحكم الله فيمن كان الشرك وصفه، أنه كافر، وأن عمله حابط، وأنه في النار خالدا؛ والآية نزلت في مشركي أهل مكة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت