فهرس الكتاب

الصفحة 513 من 1000

هذه المقالة المذكورة هي: مقالة المرجئة الذين يُخْرِجُون الأعمال عن مسمى الإيمان ، ويقولون: الإيمان هو التصديق بالقلب ، أو التصديق بالقلب والنطق باللسان فقط ، وأما الأعمال فإنها عندهم شرط كمال فيه فقط ، وليست منه ، فمن صدَّق بقلبه ونطق بلسانه فهو مؤمن كامل الإيمان عندهم ، ولو فعل ما فعل من ترك الواجبات وفعل المحرمات ، ويستحق دخول الجنة ولو لم يعمل خيرًا قط ، ولزم على ذلك الضلال لوازم باطلة ، منها: حصر الكفر بكفر التكذيب والاستحلال القلبي .

* ولا شك أن هذا قولٌ باطلٌ وضلالٌ مبينٌ مخالفٌ للكتاب والسنة ، وما عليه أهل السنة والجماعة سلفًا وخلفًا ، وأن هذا يفتح بابًا لأهل الشر والفساد ، للانحلال من الدين ، وعدم التقيد بالأوامر والنواهي والخوف والخشية من الله سبحانه ، ويعطل جانب الجهاد في سبيل الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويسوي بين الصالح والطالح ، والمطيع والعاصي ، والمستقيم على دين الله ، والفاسق المتحلل من أوامر الدين ونواهيه ، مادام أن أعمالهم هذه لا تخلّ بالإيمان كما يقولون .

ولذلك اهتم أئمة الإسلام - قديمًا وحديثًا - ببيان بطلان هذا المذهب ، والرد على أصحابه وجعلوا لهذه المسألة بابًا خاصًا في كتب العقائد ، بل ألفوا فيها مؤلفات مستقلة ، كما فعل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله - وغيره .

* قال شيخ الإسلام - رحمه الله - في العقيدة الواسطية: ( ومن أصول أهل السنة والجماعة: أن الدين والإيمان قول وعمل ، قول القلب واللسان ، وعمل القلب واللسان والجوارح ، وأن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية ) .

* وقال في كتاب الإيمان: ( ومن هذا الباب أقوال السلف وأئمة السنة في تفسير الإيمان ، فتارة يقولون: هو قول وعمل ، وتارة يقولون: هو قول وعمل ونية ، وتارة يقولون: هو قول وعمل ونية واتباع سنة ، وتارة يقولون: قول باللسان واعتقاد بالقلب وعمل بالجوارح ، وكل هذا صحيح ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت