فالمقصود أن الموحد المؤمن الذي توقف عن تكفير بعض عباد القبور لا يقال إنه كافر لأنه لم يكفر الكافر ، ولكن يُتوقَّف في تكفيره حتى يُبَيَّنَ له وتزول الشبهة أنَّ هؤلاء الذين يعبدون القبور ويستغيثون بالأموات كفار ، لأنَّ الذين عبدوا القبور من أهل الجاهلية في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وقبله كانوا كفارًا ، إلا من كان من أهل الفترة الذين لم تبلغهم الحجة فهؤلاء أمرهم إلى الله سبحانه وتعالى.
أما الذين بلغتهم الحجة فهم كفَّار وإن كانوا في نفس الأمر لم يفهموا ولم يتبينوا أن ما هم عليه كفر.
فإذا كان الموحد الذي عرف الدين وعرف الحق توقف عن تكفير بعض هؤلاء الذين يعبدون القبور فإنه لا يُكفَّر حتى تبين له الحجة وتزول الشبهة التي من أجلها توقف.
والمقصود أنه لا يُكفَّر الموحد الذي توقف عن تكفير عباد الأوثان حتى تقوم عليه الحجة ، حتى يبين له أسباب كفرهم ، وحتى تتضح له أسباب كفرهم.
هذا المقصود ، لأنه قد يتوقف يحسب أنهم ليسوا كفارًا.
فإذا بُيِّنَ له ذلك واتَّضح له ذلك صار مثل من لم يكفر اليهود والنصارى ، فمن قال إنَّ اليهود والنصارى ليسوا كفارًا وهو ممن يعرف الأدلة الشرعية من أهل العلم يُبيَّن له حتى يعرف أنهم كفار.
وإذا شك في كفرهم كَفَر ، لأنَّ من شك في كفر الكافر الواضح كفره كفر ، واليهود والنصارى من الكفار الذين قد عُلِمَ كفرهم وضلالهم وعرفه الناس عاميهم وغير عاميهم. وهكذا الشيوعيون الذين يجحدون وجود الله وينكرون وجود الله ، كفرهم أكثر وأبين من كفر اليهود والنصارى.
والقاعدة الكلية في هذا أنَّ الذي توقف في كفر بعض الناس لا يُستَعجَل في كُفْرِه حتى يوضَّح له الأمر وحتى تزال عنه الشبهة التي من أجلها توقف عن تكفير الكافرين ، والله المستعان . اهـ