فهرس الكتاب

الصفحة 641 من 1000

وسمي الإيمان إيمانًا؛ لأنه يتعلق بالباطن والله يعلمه جل وعلا، فسمي إيمانًا لأنه يتعلق بالقلب المصدق، وهذا القلب المصدق للدلالة على تصديقه وصحة إيمانه أمور ظاهرة، إذا أظهرها المسلم المصدق واستقام عليها وأدى حقها دل ذلك على صحة إيمانه، ومن لم يستقم دل ذلك على عدم إيمانه أو على ضعف إيمانه، والإيمان عند الإطلاق يدخل فيه الإسلام، والعكس كذلك عند أهل السنة والجماعة، كما قال الله عز وجل: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ [11] ،فيدخل فيه الإيمان عند أهل السنة والجماعة فإنه لا إسلام إلا بإيمان. فالدين عند الله هو الإسلام وهو الإيمان وهو الهدى وهو التقوى وهو البر، فهذه الأسماء وإن اختلفت ألفاظها، فإنها ترجع إلى معنى واحد وهو الإيمان بالله ورسله والاهتداء بهدي الله والاستقامة على دين الله، فكلها تسمى برًا وتسمى إيمانًا، وتسمى إسلامًا، وتسمى تقوى، وتسمى هدى. وكذلك إذا أطلق الإحسان دخل فيه الأمران: الإسلام والإيمان؛ لأنه يخص الكمّل من عباد الله، فبإطلاقه يدخل فيه الأمران الأولان: الإسلام والإيمان، وعند إطلاق أحد الثلاثة إذا أطلق فإنه يدخل فيه الآخران، فإذا قيل: المحسنون هم أخص عباد الله، فلا إحسان إلا بإسلام وإيمان قال تعالى: وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [12] ،وقال سبحانه: إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ [13] ،فالمحسن إنما يكون محسنًا بإسلامه وإيمانه وتقواه لله وقيامه بأمر الله فبهذا سمي محسنًا، ولا يتصور أن يكون محسنًا بدون إسلام وإيمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت