فهرس الكتاب

الصفحة 648 من 1000

فإن هذا الدين لا بد أن يقبل كله، ولا بد أن يحصل به الإيمان كله، فإذا آمن بالبعض وكفر بالبعض فهو كافر حقًا، كما في قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا * أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا [25] ، وبهذا يعلم المؤمن عظم شأن هذه الأصول وأنها أصول عظيمة لا بد منها.

من: محاضرة في أصول الإيمان .

تعرض الإيمان للقلق وأسبابه:

لا ريب أن الله سبحانه وتعالى قد فطر العباد على الإيمان به ربًا وإلهًا ومدبرًا يخاف ويرجى ويتقرب إليه بأنواع القرب، كما قال: فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا [1] ، وفي الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( يقول الله تعالى: إني خلقت عبادي حنفاء فاجتالتهم الشياطين عن دينهم، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانًا ) )رواه مسلم في صحيحه، والإيمان الشرعي: هو الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره، كما قد فسره النبي صلى الله عليه وسلم بذلك في جوابه لسؤال جبريل عليه السلام: وهو بضع وسبعون شعبة أفضلها قول: لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، كما دلت على ذلك الآيات القرآنية والأحاديث النبوية ودرج عليه سلف الأمة، وبعد:

هذه المقدمة وتعريف الإيمان نقول: إن هذا الإيمان يتعرض للشك والقلق وذلك لأسباب عدة:

1-أعظمها الجهل بمقتضى الإيمان وأدلته.

2-عدم العمل بمقتضى العلم فيضعف الإيمان شيئًا بعد شيء حتى يزول ويحل محله الشك والقلق، كما يدل عليه الواقع وتقتضيه النصوص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت