فهرس الكتاب
الكلام في هذه المسائل ينبني عليه أحكام دنيوية وأخروية كثيرة، لا مجال لتفصيلها، ومن هنا حذر أهل العلم من الكلام في ذلك بغير حجج شرعية واضحة، يقول الإمام الشوكاني - رحمه الله - (اعلم أن الحكم على الرجل المسلم بخروجه من دين الإسلام، ودخوله في الكفر لا ينبغي لمسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقدم عليه إلا ببرهان أوضح من شمس النهار، فإنه قد ثبت في الأحاديث الصحيحة المروية عن جماعة من الصحابة أن من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما ) ) (1) ، ويحذر الشيخ عبد الله بن محمد عبد الوهاب - رحمه الله - من الكلام في هذه المسائل، والحكم على الناس بغير علم فيقول: (وبالجملة فيجب على من نصح نفسه ألاَُ يتكلم في هذه المسألة إلاّ بعلم وبرهان من الله، وليحذر من إخراج رجل من الإسلام بمجرد فهمه واستحسان عقله، فإن إخراج رجل من الإسلام، أو إدخاله فيه من أعظم أمور الدين.. وقد استزل الشيطان أكثر الناس في هذه المسألة، فقصر بطائفة فحكموا بإسلام من دلت نصوص الكتاب والسنة والإجماع على كفره، وتعدى بآخرين فكفروا م-ن حكم الكتاب والسنة والإجماع بأنه مسلم) (2) ، وعند الكلام عن مسألة (( الاحتياط في تكفير المعين ) )سنشير إلى بعض النصوص وكلام أهل العلم في ذلك.
أبرز الانحرافات في هذا الموضوع:
وهذا من أهم الأسباب التي دفعتني إلى الكتابة في هذا الموضوع، حيث كثر اللبس والانحرافات لدى بعض من يتطرق إلى هذه الموضوعات، ومن أبرز ذلك:
أ- تبني منهج الوعيدية أو من يقابلهم من المرجئة، للجهل بحقيقة هذين المذهبين.
ب- عدم التفريق - أحيانًا - بين التكفير بالعموم وتكفير المعين.
ج- - عدم التفريق في الحكم بين من ينكر ما هو معلوم من الدين بالضرورة أو ينكر مادون ذلك.
د- الخلط - أحيانًا - بين ما يعتبر كفرًا مخرجًا من الملة أو غير مخرج.
(1) السيل الجرار 4/578.
(2) الدرر السنية 8/217.