8)المفردات: 151، وانظر كلامًا مفصلًا حول معنى الخطأ في الكتاب والسنة وكلام السلف: مجموع الفتاوي 20/19-24.
أما معنى الخطأ في الاصطلاح: فهو قريب من المعنى اللغوي، قال الحافظ ابن رحب- رحمه الله: (الخطأ: هو أن يقصد بفعله شيئًا فيصادف فعله غير ما قصده، مثل أن يقصد قتل كافر فصادف قتله مسلمًا) (1) ، أو يظن أن الحق في جهته، فيصادف غير ذلك (2) ، وقال الجرجاني: (الخطأ وهو ما ليس للإنسان فيه قصد.. كما إذا رمى شخصًا ظنه صيدًا أو حربيا فإذا هو مسلم..) (3) ، وهناك تعريفات أخرى (4) قريبة مما ذكر وحاصلها أن الخطأ في الاصطلاح: (كل ما يصدر عن المكلف من قول أو فعل خال عن إرادته وغير مقترن بقصد منه) (5) .
2-الفرق بينه وبين الجهل:
الجهل يأتي بعدة معانى منها: خلو النفس من العلم (6) وهو المشهور، ومنها: اعتقاد الشيء بخلاف ما هو عليه (7) ، ومنها: فعل الشيء بخلاف ما حقه أن يفعل سواء اعتقد فيه اعتقادًا صحيحًا أو فاسدًا (8) ومنه قوله سبحانه: {فتبينوا أن تصيبوا قومًا بجهالة} (9) . وقد سبق الكلام عن أدلة أهل العلم في العذر بالجهل، ومقصودهم بالجهل الذي يعذر صاحبه: أن يقول قولًا أو يعتقد اعتقادًا بخلاف (الحق) ، غير عالم وغير قاصد للمخالفة، رغم اجتهاده في رفع الجهل عن نفسه، وهو بهذا المعنى يتفق مع الخطأ حيث إن الجاهل والمخطئ - حسب هذا المفهوم- غير قاصدين للمخالفة، لذلك وردت النصوص من الكتاب والسنة في إعذارهما ورفع الإثم عنهما - في الحقيقة- في حكم من لم تقم عله الحجة والله أعلم.
3-متى يكون عذرا في العقائد والأحكام؟
(1) جامع العلوم والحكم، 352.
(2) انظر فتح الباري 13/319.
(3) التعريفات 104.
(4) انظر بعضها في عوارض الأهلية عند الأصوليين، د. حسين الجبوري 395- 396.
(5) نفسه 396.
(6) انظر المفردات 102، لسان العرب 11/129.
(7) انظر المفردات 102، لسان العرب 84.
(8) انظر المفردات 102.
(9) سورة الحجرات، آية: 6.