ذكره الخلال عنه ، وأبو بكر عبد العزيز في كتاب"السنة"- أيضا - ، عنه وهو الذي ذكره القاضي أبو يعلي من أصحابنا في كتاب"الإيمان ، وكذلك ذكره أبو عبد الله بن حامد . وحكى القاضي - في"المعتمد"- وابن عقيل في المسألة روايتان عن أحمد ، وتأولا رواية أنه لا يزيد ولا ينقص . وتفسر زيادة المعرفة بمعنيين:"
أحدهما: زيادة المعرفة بتفاصيل أسماء الله وصفاته وأفعاله وأسماء الملائكة والنبيين والكتب المنزلة عليهم وتفاصيل اليوم الآخر . وهذا ظاهر لا يقبل نزاعا .
والثاني: زيادة المعرفة بالوحدانية بزيادة معرفة أدلتها (177- ب/ف) ، فإن أدلتها لا تحصر ، إذ كل ذرة من الكون فيها دلالة على وجود الخالق ووحدانيته ، فمن كثرت معرفته بهذه الأدلة زادت معرفته على من ليس كذلك . وكذلك المعرفة بالنبوات واليوم الآخر والقدر وغير ذلك من الغيب الذي يجب الإيمان به ، ومن هنا فرق النبي صلي الله عليه وسلم بين مقام الإيمان ومقام الإحسان ، وجعل مقام الإحسان أن يعبد العبد ربه كأنه يراه ، والمراد: أن ينور قلبه بنور الإيمان حتى يصير الغيب عنده مشهودا بقلبه كالعيان.
وقد ذكر محمد بن نصر المروزي في"كتابه"أن التصديق يتفاوت وحكاه عن الحسن ، والعلماء وهذا يشعر إجماع عنده .
ومما يدل على ذلك أيضا _: ما روى ابن وهب: أنا عبد الرحمن بن ميسرة ، عن أبي هانيء الخولاني ، عن أبي عبد الرحمن الحبلي ، عن عبد الله بن عمرو ، عن النبي صلي الله عليه وسلم قال:"إن الإيمان ليخلق في جوف أحدكم كما يخلق الثوب الخلق ، فسلوا الله أن يجدد الإيمان في قلوبكم".
خرجه الحاكم ، وقال: صحيح الإسناد .
قال البخاري:
-باب
قول النبي صلى الله عليه وسلم: أنا أعلمكم بالله ، وأن المعرفة فعل القلب لقوله تعالى { وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ } . [ البقرة: 225] .