وأما الزيادة بالعمل والتصديق ، المستلزم لعمل القلب والجوارح -: [ فهو] أكمل من التصديق الذي لا يستلزمه ، فالعلم الذي يعمل به صاحبه أكمل من العلم الذي لا يعمل به ، فإذا لم يحصل اللازم دل على ضعف الملزوم . ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: ليس المخبر كالمعاين وموسى عليه السلام لما أخبر أن قومه عبدوا العجل لم يلق الألواح ، فلما رآهم قد عبدوه ألقاها ، وليس ذلك لشك موسى في خبر الله ، لكن المخبر، وإن جزم بصدق المخبر ، فقد لا يتصور [المخبر به نفسه ، كما يتصوره] إذا عاينه ، كما قال إبراهيم الخليل صلوات الله على نبينا محمد وعليه:رب أرني كيف تحيي الموتى قال: أولم تؤمن قال: بلى ولكن ليطمئن قلبي. وأيضًا: فمن وجب عليه الحج والزكاة مثلًا ، يجب عليه [من] الإيمان أن يعلم ما أمر به ، ويؤمن بأن الله أوجب عليه ما لايجب على غيره [الإيمان به] إلا مجملًا ، وهذا يجب عليه فيه الإيمان المفصل . وكذلك الرجل أول ما يسلم ، إنما يجب عليه الإقرار المجمل ، ثم إذا جاء وقت الصلاة كان عليه أن يؤمن بوجوبها ويؤديها ، فلم يتساو الناس فيما أمروا به من الإيمان . ولا شك أن من قال بقلبه التصديق الجازم ، الذي لا يقوى على معارضته شهوة ولا شبهة -: ل اتقع معه معصية ، ولولا ما حصل له من الشهوة والشبهة أو إحداهما لما عصى ، بل يشتغل قلبه ذلك الوقت بما يواقعه من المعصية ، فيغيب عنه التصديق والوعيد فيعصي . ولهذا -والله أعلم -قال صلى الله عليه وسلم: لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، الحديث . فهو حين يزني يغيب عنه تصديقه بحرمة الزنا ، وإن بقي أصل التصديق في قلبه ، ثم يعاوده . فإن المتقين كما وصفهم الله بقوله:إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون. قال ليث عن مجاهد: هو الرجل يهم بالذنب فيذكر الله فيدعه . والشهوة والغضب مبدأ السيئات ، [فإذا أبصر رجع .