فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 894

فَمَع ضرورة التَّسلْح بهذه الدراسة، والاطلاع الواسع على النصوص الأدبيّة الجميلة الراقية، ودراستها دراسةً تَحْلِيلِيَّةً تكشفُ من جوانب الجمال والإِبداع فيها على مقدار اسْتِطَاعَةِ الْمُحَلّل، لا يصِحُّ بحالٍ من الأحوال الجمود عندها دون محاولات الابتكار والإِبداع والتجديد، بشرط أَنْ يكون ذلك الابتكار قادرًا على انتزاع إعجاب ذوي الإحساس المرهف، والذَّوْق الرَّفيع في إدراك الكلام الأدبيِّ الجميل البليغ.

هذه الحقيقة لا بُدَّ من ملاحظتها دوامًا لدى أيّةِ دراسَةٍ بلاغيّةٍ وأدبيّة، ولد إنشاء أي نصًّ أدبيّ جديد.

ومن الخير دوامًا لكّ كاتب أو مُنْشِىءٍ أو شاعرٍ أن يحْذَرَ منْ أنْ يضَعَ الصورة الأدبيَّةَ الّتِي دَرَسَها بلاغيًّا أو أدبيًّا، وينشِىءَ كلامَهُ على قَالَبِها، فإذا فَعل ذلِكَ أَفْسَدَ كلامه، وشوّه روح القاعدة البلاغيّة أو الأدبيّة، وإن التزم بصورتها.

إنّ تربية الذوق والملكة البيانيّة، مع تلقائيّة الأداء التعبيريّ لدى إنشاء الكلام كتابةً أو ارتجالًا، عند منْ يَمْلك الاستعداد لأن يكون أديبًا بليغًا، هي الكفيلة بتفجير الإِبداع المطلوب في الأدب، بشرط عدم الخروج عن ضوابط قواعد اللّغة وأصول البيان.

ومن جيّد ما قرأت في التعريف بخير الكلام، قول"خالد بن صَفْوان"وهو من فصحاء العرب المشهورين، كان يجالس عُمَر بن عبدالعزيز، وهشام بن عبدالملك، توفي نحو (133 هجرية) :

"خَيْرُ الكلام مَا طَرُفَتْ مَعَانيه"، وشَرُفَتْ مَبَانِيه، والْتَذَّه آذان سَامِعِيه". عن لسان العرب في مادة"طرف"."

الغرض من الكلام التعبيرُ عمّا في الفكر ومشاعر النفس وأحاسيسها بألفاظٍ دالّةٍ على ما يريد المتكلّم التعبير عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت