فهرس الكتاب

الصفحة 686 من 894

المبحَثْ الثَاني

شرح المجاز المرسل في اللّفظ المركب

المجاز المرسل في اللّفظ المركب: هو لفظ مركّب يستعمل بهيئته التركيبية في غير المعنى الذي وُضِعَتْ له صيغة جملته في اصطلاح التخاطب، لعلاقة غير المشابهة، مع قرينة مانعة من إرادة المعنى الأصلي.

ويكون هذا المجاز في قسمين:

القسم الأول: المركّبات الخبرية.

القسم الثاني: المركّبات الإِنشائية.

أمّا قسم المركبات الخبرية: فقد تخرج عن دلالتها الخبرية مجازًا للدلالة بها على معنىً آخر، فمنها ما يلي:

(1) الخبر الْمَسُوق للتعبير عن التّحسر وإظهار الحزن، ومن أمثلته:

* قول الشاعر:

*ذَهَبَ الشَّبابُ فَمَالَهُ مِنْ عَوْدَةٍ * وَأَتَى الْمَشِيبُ فَأَيْنَ مِنْهُ المْهَرَبُ؟

والعلاقة بين المعنى الأصلي وهو الإِخبار، والمعنى المجازي وهو التحسّر وإظهار الحزن"اللّزوم"إذ يلزم من الإِخبار بذهاب الشيء المحبوب المعلوم للجميع التحسُّر والحزن عليه.

إنّه يتحسّر ويحزن على ذهاب الشباب وإتيان المشيب ولا يخبر بذلك، وأصل صيغة الجملة موضوعة للإِخبار.

ونظير هذا أن تقف الثكْلَى على قبر ولدها وتقول: مَاتَ ولدي، مات ولدي، وتكرّر هذه العبارة وتبكي.

(2) الخبر المسوق للدعاء، ومن أمثلته:

* قول الله عزَّ وجلَّ في سورة (يوسف/ 12 مصحف/ 53 نزول) حكاية لما قال يوسف عليه السلام لإِخوته:

{قَالَ لاَ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} .

يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ: المعنى الأصلي الذي تدلُّ عليه الصيغة الإِخبار، وقد استعملت مجازًا في الدعاء، والعلاقة السببيّة على سبيل التفاؤل والطمع بكرم الله وفضله، إذ الدعاء الذي هو إنشاء طلب من الله سبب في تحقيق الاستجابة بمشيئة الله على سبيل التفاؤل والرجاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت